شهدت الاسواق المالية في الصين وهونغ كونغ انتعاشا ملحوظا خلال جلسات التداول اليوم، حيث دفع المستثمرون نحو تكثيف عمليات الشراء في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، متجاوزين بذلك حالة الحذر التي سادت مع بداية التعاملات، ويأتي هذا الحراك الاقتصادي في ظل ترقب دولي لاجتماع مرتقب يجمع بين الزعيمين الامريكي والصيني، وسط توقعات متباينة حول مخرجات هذا اللقاء وتأثيره على العلاقات التجارية المتوترة.

واستطاع مؤشر شنغهاي المركب ان يقلص خسائره الصباحية ليحقق مكاسب طفيفة، مقتربا من مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة، كما ابدى مؤشر سي اس اي 300 للأسهم القيادية تماسكا لافتا عند منتصف النهار، بينما سجل مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ صعودا بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الشركات التكنولوجية على قيادة دفة الاسواق في المرحلة المقبلة.

وبين خبراء الاستثمار ان الانظار تتجه نحو المحادثات المباشرة بين الرئيسين الامريكي والصيني، والتي تهدف الى البحث عن ارضية مشتركة لتخفيف حدة النزاعات التجارية، واوضح المحللون ان التوقعات المنخفضة بشأن التوصل الى اتفاقات جذرية قد تفتح الباب امام تحقيق مكاسب في اسهم التكنولوجيا، لا سيما في ظل متابعة الاسواق لاي صفقات ملموسة تتعلق بالرقائق الالكترونية والعناصر الارضية النادرة.

زخم متصاعد في اسهم الذكاء الاصطناعي الصيني

وكشفت حركة التداولات عن اقبال متزايد من المستثمرين على اقتناص الفرص في سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، حيث شهدت قطاعات الطاقة النظيفة والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة طلبا قويا، واظهرت البيانات ان اسهم شركات الروبوتات والدفاع قد استفادت ايضا من هذا الزخم، في حين تراجعت اسهم قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية تأثرا بالتكهنات حول ابرام صفقات زراعية محتملة خلال القمة.

واضاف محللون ماليون ان سيناريو المفاوضات بين واشنطن وبكين بات مألوفا للمستثمرين، مشيرين الى ان حتى التقدم الطفيف في المفاوضات، مثل تمديد هدنة الرسوم الجمركية، قد يمنح الاسواق دفعة قوية، وشدد الخبراء على ان استراتيجية الشركات الكبرى تتركز حاليا على تجنب الاخطاء الجسيمة، مما يجعل من اي تفاهم بسيط مكسبا استراتيجيا يعزز من اداء الاسهم في كلا الجانبين.

واكدت التقارير ان مشاركة كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات التكنولوجيا العالمية في الوفود المرافقة تعزز من فرص التوصل الى تفاهمات تجارية، واشار مراقبون الى ان انضمام قيادات تقنية بارزة في اللحظات الاخيرة يعكس الرغبة المشتركة في استقرار العلاقات الاقتصادية، وهو ما يصب في مصلحة الشركات التي تعتمد على سلاسل التوريد العابرة للحدود.

اليوان الصيني يكتسب قوة في الاسواق العالمية

وكشفت التداولات الاخيرة عن صعود اليوان الصيني مقتربا من اعلى مستوياته في ثلاث سنوات، رغم التقلبات التي شهدها الدولار الامريكي، واوضح محللون في بنك دي بي اس ان قوة العملة الصينية تعكس مرونة الاقتصاد المحلي وقدرته على تحمل تقلبات اسعار الطاقة العالمية بفضل تنوع مصادرها، مما يعزز من جاذبية الاصول المقومة باليوان.

واشار البنك في مذكرته التحليلية الى ان تفاؤل المستثمرين بشأن نتائج القمة الامريكية الصينية يدعم بشكل مباشر استقرار اليوان، واضاف ان ديناميكيات التضخم في الصين لا تزال في وضع آمن نسبيا، مما يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة اكبر للمناورة، وهو ما يراه المستثمرون مؤشرا ايجابيا على استدامة النمو الاقتصادي.

واختتم المحللون بالقول ان المرحلة الحالية تتسم بحساسية عالية تجاه الاخبار السياسية والاقتصادية، مؤكدين ان استقرار اهم العلاقات الاقتصادية في العالم يظل الهدف الاساسي للطرفين، مما يساهم في دفع عجلة التكنولوجيا والابتكار الى الامام رغم التحديات التجارية القائمة.