لا تزال الهدنة المعلنة في لبنان تعاني من هشاشة ميدانية واضحة، حيث لم يمنع تمديد اتفاق وقف اطلاق النار لمدة 45 يوما من استمرار العمليات العسكرية. واظهرت التطورات الميدانية في الجنوب والبقاع ان المشهد أقرب الى ادارة التصعيد منه الى وقف حقيقي للنار، مع تكثيف القصف المدفعي الذي طال أقضية صور والنبطية وبنت جبيل.

وكشفت مصادر ميدانية عن صدور انذارات اخلاء فورية للسكان في العديد من القرى والبلدات، مما ضاعف من حالة القلق والنزوح في المناطق المستهدفة. واضافت تقارير ان رقعة الاستهدافات توسعت لتصل الى مدينة بعلبك ومحيطها، حيث نفذ الجيش الاسرائيلي غارة بصاروخ موجه استهدفت شقة سكنية.

واكدت تقارير محلية ان الحادثة أسفرت عن مقتل قيادي في حركة الجهاد الاسلامي وابنته البالغة من العمر 17 عاما، مما يرفع من حدة التوتر القائم. وبينت المؤشرات الميدانية ان حالة عدم الاستقرار تتزامن مع ضغوط كبيرة على البنية التحتية والمناطق السكنية.

تداعيات انسانية واحصائيات الدمار

وبينت الاحصائيات الاخيرة ان تكلفة الدمار تصاعدت بشكل لافت بين الهدنة السابقة والراهنة، حيث تشير التقديرات الى تدمير 970 منزلا بشكل كامل، اضافة الى تضرر 545 منزلا اخر بشكل كبير. واوضحت وزارة الصحة اللبنانية ان حصيلة الضحايا ارتفعت لتصل الى 694 قتيلا، بينما سجلت المستشفيات 1666 جريحا نتيجة الغارات المتواصلة.

وشدد مراقبون على ان استمرار هذه الوتيرة من القصف يجعل من اتفاق وقف اطلاق النار مجرد حبر على ورق في ظل غياب الرقابة الميدانية. واضافت التحليلات ان المشهد في لبنان لا يزال رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية، وسط غياب افق سياسي واضح لانهاء حالة التصعيد التي تستنزف الارواح والممتلكات.