تستعد سواحل مدينة برشلونة الاسبانية اليوم لاستقبال انطلاقة اضخم تحرك بحري تضامني باتجاه قطاع غزة حيث يتهيأ الف متطوع من سبعين دولة مختلفة للابحار عبر اسطول الصمود العالمي في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على القطاع وايصال شحنات عاجلة من المساعدات الانسانية والطبية والتعليمية التي يحتاجها الاهالي بشدة.

وكشفت التحضيرات الجارية في الميناء عن وجود نحو سبعين قاربا مجهزا بكل ما يلزم لدعم صمود الفلسطينيين في ظل ظروف معيشية قاسية يعيشونها حاليا فيما تضمنت الشحنات مواد غذائية وادوية ومستلزمات دراسية تهدف لتخفيف المعاناة عن الاطفال والمدنيين الذين فقدوا مقومات الحياة الاساسية بسبب تداعيات الحرب المستمرة.

واظهرت التقديرات الميدانية ان هذه النسخة من الاسطول تعد الاكبر من نوعها مقارنة بالمحاولات السابقة اذ تضاعفت اعداد المشاركين والمراكب بشكل ملحوظ لتعكس اصرارا دوليا متصاعدا على ايصال رسالة تضامن عملية ومباشرة مع سكان القطاع المحاصر.

اهداف انسانية وحقوقية وراء التحرك البحري

وبين بابلو كاستيا المتحدث باسم المبادرة ان الهدف الرئيسي من هذا التحرك يتجاوز مجرد تقديم المساعدات ليشمل ادانة التواطؤ الدولي والمطالبة بفتح ممرات انسانية آمنة سواء عبر البحر او البر ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة.

واضاف كاستيا ان القائمين على الاسطول يواجهون تحديات كبيرة تتمثل في تراجع الاهتمام الدولي بالملف الفلسطيني نتيجة انشغال العالم بملفات اقليمية اخرى مؤكدا ان اسرائيل تواصل تضييق الخناق على القطاع عبر عرقلة دخول الامدادات الطبية وتوسيع رقعة الاستيطان بشكل متسارع.

وشدد الناشطون على ان عملهم يسير وفق مسارات قانونية دولية واضحة بالتنسيق مع هيئات المجتمع المدني الفلسطينية وخبراء في الملاحة والقانون الدولي لضمان نجاح المهمة وتجنب اي ذريعة قد تستخدمها سلطات الاحتلال لعرقلة وصولهم.

تحالف دولي واسع لدعم اهالي غزة

واوضح المنظمون ان ما يميز المهمة الحالية هو انضمام منظمات دولية ذات ثقل عالمي مثل منظمة السلام الاخضر واوبن ارمز التي تملك خبرة واسعة في عمليات الانقاذ البحري وهو ما يمنح المبادرة غطاء حقوقيا واعلاميا قويا بدعم من بلدية برشلونة.

واكد القائمون على الحملة انهم مستمرون في جهودهم رغم المخاطر الامنية والسابقة التي شهدت تعرض سفن الاسطول لاعتداءات في المياه الدولية خلال محاولات سابقة مؤكدين ان عزيمة المتطوعين لا تزال ثابتة امام كل محاولات الترهيب.

وبين الواقع الميداني في غزة ان القطاع يعاني من انهيار شبه كامل في البنية التحتية والقطاع الصحي حيث يفتقر اكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني الى مأوى آمن واحتياجات طبية ضرورية مما يجعل وصول هذا الاسطول ضرورة انسانية قصوى في ظل استمرار الحصار الخانق.