يستعد كيفين وارش لتولي مهامه رسميا كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي يوم الجمعة المقبل، وذلك في مراسم اداء اليمين الدستورية امام الرئيس دونالد ترمب. وتأتي هذه الخطوة المفصلية في وقت يمر فيه الاقتصاد الامريكي بمنعطف دقيق، حيث يواجه ضغوطا تضخمية متصاعدة تفرض تحديات كبيرة على مستقبل اسعار الفائدة. وبذلك يطوي وارش صفحة جيروم باول الذي شغل المنصب لثماني سنوات، وسط ترقب واسع من الاسواق المالية حول النهج الذي سيتبعه الرئيس الجديد للبنك المركزي.
واكدت المصادر ان وارش، البالغ من العمر ستة وخمسين عاما، يمتلك خبرة قانونية ومالية واسعة اكتسبها خلال عمله السابق كمحافظ في الفيدرالي إبان الازمة المالية العالمية. وبينت المعطيات ان مهمته لن تكون سهلة، خاصة مع وجود رغبة رئاسية قوية في خفض اسعار الفائدة، وهو ما يصطدم بواقع اقتصادي يتطلب حذرا شديدا. واضافت التقارير ان تسوية التحقيق الجنائي المتعلق بمباني الفيدرالي قد مهدت الطريق امام تثبيت وارش في منصبه بعد موافقة مجلس الشيوخ.
واوضحت التحليلات ان التضخم السنوي تجاوز المستهدف البالغ اثنين بالمئة، مما يضع وارش امام ضغوط متزايدة لتبني سياسات نقدية اكثر تشددا. واشار مراقبون الى ان الرسوم الجمركية وتداعيات الصراع في منطقة الشرق الاوسط قد ساهما في رفع اسعار الطاقة والسلع بشكل لافت. وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذه المتغيرات تفرض على وارش بناء توافق سريع داخل مجلس المحافظين لتحديد مسار الفائدة قبل الاجتماع المرتقب في يونيو القادم.
التضخم يفرض ضغوطا على طاولة الفيدرالي
وكشفت تصريحات اوستن غولسبي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو عن وجود قلق حقيقي من تضخم قطاع الخدمات الذي يبتعد عن تأثيرات الطاقة والجمارك. وبين غولسبي ان الاسواق في حاجة ماسة لرسائل واضحة من القيادة الجديدة لتهدئة الاضطرابات في سوق السندات. واضاف ان البيانات الاخيرة تشير الى احتمالية بقاء التضخم عنيدا، مما قد يدفع صانعي السياسة الى اعادة تقييم موقفهم الحالي تجاه اسعار الفائدة.
واظهرت التوقعات ان وارش سيواجه في اجتماعه الاول كتلة متنامية من الاعضاء الذين يميلون الى التشدد النقدي لحماية الاقتصاد من مخاطر الارتفاع المستمر في الاسعار. واكد غولسبي ثقته في قدرة وارش على ادارة هذه الملفات المعقدة، مستندا الى تاريخهما المشترك في العمل سويا خلال الازمات السابقة. وخلصت التقديرات الى ان المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الرئيس الجديد على الموازنة بين متطلبات النمو الاقتصادي وضرورة كبح جماح التضخم المستعر.
