تشهد اسعار الذهب حالة من الهدوء النسبي في تداولات اليوم الثلاثاء حيث يراقب المستثمرون عن كثب تطورات المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الاوسط. وتأتي هذه التحركات في ظل محاولة المتداولين التقاط الانفاس بعد موجة من التقلبات الحادة التي طالت المعادن النفيسة مؤخرا وسط حالة من الضبابية التي تسيطر على قرارات السياسة النقدية العالمية.

واظهرت بيانات التداول ان اسعار الذهب في المعاملات الفورية سجلت تغيرا طفيفا لم يتجاوز نسبة 0.1 بالمئة لتستقر عند مستويات قريبة من اغلاقاتها السابقة. في حين اظهرت العقود الاجلة للمعدن الاصفر ارتفاعا طفيفا مما يعكس حالة من الترقب والحذر بين اوساط المتعاملين الذين يفضلون الانتظار قبل اتخاذ مراكز مالية جديدة في ظل الظروف الراهنة.

وبين خبراء الاقتصاد ان الاسواق تبحث حاليا عن بوصلة واضحة لتحديد اتجاهها القادم خاصة مع انتظار صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي من المتوقع ان يحمل تلميحات هامة حول مسار اسعار الفائدة. وتظل هذه التقارير بمثابة المفتاح الرئيسي الذي سيحدد ما اذا كان الذهب سيستعيد بريقه كأداة تحوط ام سيظل تحت ضغط قوة العملة الامريكية.

تاثير التوترات الجيوسياسية على المعادن النفيسة

واضاف محللون ان التطورات السياسية الاخيرة في منطقة الشرق الاوسط وتصريحات الادارة الامريكية بخصوص المفاوضات قد ساهمت في تهدئة المخاوف التي كانت تدفع الذهب للارتفاع. ومع انخفاض اسعار النفط بأكثر من 2 بالمئة تراجعت حدة المخاوف التضخمية مما قلل من جاذبية الذهب كأصل للتحوط في الوقت الراهن.

واكدت التقارير السوقية ان عملية تعيين قيادات جديدة في البنك المركزي الامريكي تثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار النقدي في مواجهة الضغوط التضخمية المتفاقمة. ويوضح المراقبون ان اي توجه نحو ابقاء اسعار الفائدة مرتفعة سيشكل تحديا كبيرا للمعدن الاصفر الذي لا يدر عائدا ثابتا للمستثمرين.

وكشفت حركة المعادن الاخرى عن اتجاه هبوطي جماعي حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة في المعاملات الفورية. وتعكس هذه التحركات حالة من اعادة تقييم المخاطر في المحافظ الاستثمارية الكبرى تزامنا مع انتظار نتائج اجتماعات البنوك المركزية التي ستحدد ملامح الاقتصاد العالمي في المرحلة القادمة.