شهد سوق العمل في المملكة المتحدة تراجعا ملحوظا خلال شهر ابريل الماضي حيث خفض اصحاب الاعمال وتيرة التوظيف وقلصوا اعداد الوظائف الشاغرة بشكل كبير. وتاتي هذه التطورات في ظل مؤشرات متزايدة على الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الصراعات الاقليمية والتوترات مع ايران على استقرار الاقتصاد البريطاني وتوسع الشركات.
وكشفت بيانات الرواتب الاولية الصادرة عن مصلحة الضرائب البريطانية عن انخفاض حاد في عدد الوظائف بلغ نحو 100 الف وظيفة مقارنة بشهر مارس. واوضح مكتب الاحصاء الوطني ان هذا التراجع يعد الاكبر من نوعه منذ فترة ذروة الجائحة العالمية مما يعكس حالة من القلق السائد في الاوساط التجارية.
وبينت مديرة الاحصاءات الاقتصادية ليز ماكيون ان القطاعات ذات الاجور المنخفضة مثل التجزئة والضيافة كانت الاكثر تضررا وسجلت اكبر انخفاض في اعداد الموظفين خلال العام الاخير. واكدت التقارير ان ارتفاع تكاليف التوظيف والاصلاحات الحكومية الاخيرة ساهمت في تعقيد المشهد امام اصحاب العمل الذين باتوا يواجهون تحديات متراكمة في ادارة ميزانياتهم.
تداعيات الحرب على استقرار التوظيف في بريطانيا
واضاف كبير الاقتصاديين في منصة انديد جاك كينيدي ان الارقام الاخيرة ترسم صورة واضحة للضغوط المتزايدة التي تواجهها سوق العمل. وشدد على ان النمو الذي حققه الاقتصاد البريطاني في الربع الاول قد لا يستمر طويلا في ظل الظلال الثقيلة التي تلقيها التوترات الجيوسياسية على افاق التوظيف المستقبلي.
واشار خبراء الى ان حالة عدم اليقين السياسي الداخلي تزيد من حذر الشركات وتدفعها نحو تجميد خطط التوسع. واظهرت استطلاعات الراي الاخيرة ان المخاوف من ارتفاع الضغوط التضخمية المرتبطة بالصراعات الخارجية باتت المحرك الرئيسي لقرارات تقليص العمالة في العديد من المؤسسات.
وتابع مكتب الاحصاء الوطني ان عدد الوظائف الشاغرة تراجع ليصل الى مستويات متدنية لم تشهدها البلاد منذ عام 2021. واكدت البيانات ان هذا الانكماش يفرض تحديات جديدة على صناع السياسات في بنك انجلترا الذين يراقبون عن كثب تطورات الاجور وتأثيرها على معدلات التضخم العام.
مستقبل الاجور والبطالة في الاقتصاد البريطاني
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان نمو الاجور الحقيقية شهد تباطؤا ملحوظا بعد احتساب التضخم حيث سجل اضعف معدلاته منذ فترة طويلة. وبين المحللون ان البنك المركزي يضع هذه المعطيات في صلب تقييماته النقدية خاصة مع استمرار تقلبات اسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الدولية.
واكد تقرير حديث ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا بشكل طفيف خلال الربع الاول من العام الحالي رغم التحسينات في منهجيات القياس. واوضح الخبراء ان الزيادة المسجلة في اعداد العاملين جاءت مدفوعة بشكل اساسي بالعمل الحر وليس بالوظائف التقليدية وهو ما يشير الى تحول هيكلي في طبيعة سوق العمل تحت ضغوط الحرب.
وخلص الاقتصاديون الى ان تباطؤ نمو الاجور مرشح للاستمرار في الفترة المقبلة كاستجابة مباشرة لتراجع النشاط الاقتصادي. وشددوا على ان التحدي القادم امام الحكومة هو الموازنة بين الحفاظ على حقوق العمال وتوفير بيئة عمل محفزة للاستثمار تمنع المزيد من الانكماش في سوق التوظيف.
