اصدرت محكمة استئناف طرابلس حكما قضائيا بارزا يقضي ببراءة عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد معمر القذافي وعدد من اركان نظامه من التهم المنسوبة اليهم في القضية المعروفة اعلاميا بقمع متظاهري ثورة فبراير. واكدت المحكمة في جلستها الاخيرة اسقاط التهم الموجهة ضد سيف الاسلام القذافي نظرا لوفاته في وقت سابق من العام الجاري. وكشفت المصادر القضائية ان هذا القرار يطوي صفحة واحدة من اطول القضايا الجنائية التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.
واشار محامي الدفاع احمد نشاد الى ان الدائرة 13 بمحكمة استئناف طرابلس انهت الجدل القانوني حول القضية رقم 630 التي ظلت معلقة لسنوات طويلة امام القضاء الليبي. وبين ان الحكم شمل ايضا شخصيات بارزة اخرى كانت تواجه تهما مماثلة في سياق الاحداث التي رافقت سقوط النظام السابق. واوضح ان هذا الحكم يمثل تحولا قانونيا في مسار المحاكمات التي واجهت تعقيدات امنية واجرائية تسببت في تاجيلها مرات عديدة.
ابعاد قانونية وسياسية للحكم القضائي
وشدد العجمي العتيري القائد السابق لكتيبة ابو بكر الصديق على اهمية هذه الخطوة القضائية التي جاءت بعد نحو 15 عاما من المداولات القانونية المستمرة. واضاف ان براءة السنوسي ومن معه تعيد طرح تساؤلات حول طبيعة الملفات التي استخدمت سابقا كذريعة لعرقلة المسارات السياسية والانتخابات. وتابع ان المطالب الشعبية تتزايد الان للكشف عن ملابسات مقتل سيف الاسلام القذافي والجهات التي تقف وراء اغتياله مؤخرا.
وبينت التقارير ان السنوسي الذي يبلغ من العمر 74 عاما لا يزال يواجه قضايا اخرى من بينها قضية مذبحة سجن ابو سليم التي تعود لعام 1996. واكد انصار السنوسي انهم يترقبون خطوات عملية للافراج عنه بعد صدور حكم البراءة في قضية فبراير. واوضحوا ان الترتيبات الامنية الجديدة في طرابلس قد تفتح الباب امام تغيير وضع السنوسي القانوني والافراج عنه بشكل نهائي.
مصير منصور ضو ومستقبل القضايا المفتوحة
وكشفت المحكمة ايضا عن براءة منصور ضو القائد السابق للحرس الشعبي والذي كان يقبع في سجن مصراتة العسكري منذ سنوات طويلة. واضافت ان ضو الذي كان يوصف بالصندوق الاسود لاسرار النظام السابق نفى مرارا اي تورط مباشر له في قمع الاحتجاجات الشعبية. واوضحت ان قرار المحكمة جاء ليضع حدا لحالة الانتظار التي عاشها ضو بعد ان كانت وزيرة العدل قد اصدرت سابقا قرارا بالافراج الصحي عنه دون ان يتم تنفيذه.
واظهرت التطورات الاخيرة ان القضاء الليبي يحاول المضي قدما في حسم الملفات العالقة رغم التحديات الامنية والسياسية التي تحيط بمثل هذه القضايا الحساسة. وشدد مراقبون على ان هذه الاحكام قد تؤثر على المشهد العام وتخفف من حدة الاحتقان بين الاطراف المرتبطة برموز النظام السابق. واكدت المصادر ان الانظار تتجه الان نحو النائب العام للكشف عن مزيد من التفاصيل حول قضية اغتيال سيف الاسلام والمسؤولين عن تلك الواقعة.
