كشفت ورقة سياسات حديثة صادرة عن المنتدى الاقتصادي الاردني ان المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي طرأت على خريطة التجارة الدولية مؤخرا منحت الاردن فرصة ذهبية لتعزيز مكانته كمركز اقليمي داعم للخدمات اللوجستية وحركة التجارة العالمية. وبينت الورقة ان استقرار المملكة السياسي وموقعها الجغرافي الاستراتيجي ومنفذها البحري في العقبة وشبكة طرقها البرية المتصلة بالاسواق الاقليمية تجعل منها وجهة مثالية في ظل بحث الشركات العالمية عن مسارات بديلة واكثر امانا بعيدا عن مناطق التوتر البحري. واكدت الدراسة ان العالم يمر بمرحلة اعادة هيكلة واسعة لسلاسل الامداد نتيجة الاضطرابات في الممرات المائية التقليدية مما دفع الاقتصاد العالمي لتبني مفاهيم جديدة تعتمد على تقريب مراكز الانتاج من الاسواق المستهلكة وهو ما يخدم الطموحات الاقتصادية الاردنية.
تحولات سلاسل الامداد العالمية وموقع الاردن التنافسي
واوضحت المعطيات ان اضطرابات الملاحة في البحر الاحمر ومضيق هرمز ادت الى تغيير مسارات الشحن الدولية نحو طرق اكثر طولا وتكلفة مما عزز الحاجة الى مسارات برية بديلة يمثل الاردن حلقة الوصل الرئيسية فيها. واضافت الورقة ان ميناء العقبة شهد قفزة نوعية في حركة حاويات الترانزيت خلال العام الجاري بنسبة بلغت 137 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة مما يعكس الدور المتنامي للمملكة كمحور لوجستي حيوي لاعادة التوزيع في المنطقة. وشددت على ان مؤشرات التبادل التجاري الاردني تسجل نموا مستمرا مما يعكس مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع التحديات الاقليمية والدولية.
مشاريع السكك الحديدية كمرتكز للنمو الاقتصادي
وبينت الورقة ان مشاريع الربط السككي تعد العمود الفقري لتعزيز التنافسية الاردنية حيث يهدف مشروع سكة حديد العقبة ومشاريع الربط الاقليمي مع السعودية وتركيا الى خلق ممر بري يربط الخليج ببلاد الشام واوروبا. واكدت ان هذه المشاريع ستسهم بشكل مباشر في خفض كلف النقل وزيادة القدرة الاستيعابية للصادرات الوطنية لا سيما في قطاع التعدين الذي يعد رافدا اساسيا للخزينة. واوضحت ان قطاع النقل البري سيظل شريكا استراتيجيا في هذه المنظومة لضمان تكامل عمليات النقل متعدد الوسائط بين الموانئ والمراكز اللوجستية والمنافذ الحدودية.
توصيات لتعزيز الجاهزية اللوجستية الاردنية
واضافت الورقة ان الارتقاء بمؤشر الاداء اللوجستي يتطلب تذليل العقبات المتعلقة بالاجراءات الجمركية وتطوير البنية التحتية للموانئ الجافة والمراكز اللوجستية لضمان سرعة وكفاءة تدفق البضائع. وشددت على ضرورة تبني استراتيجية وطنية للامن الاقتصادي اللوجستي تركز على استقطاب الاستثمارات في انشطة التخزين والتجميع والتصنيع الخفيف لرفع القيمة المضافة للاقتصاد المحلي. وبينت في ختام تقريرها ان تحويل هذه الفرص الى مكاسب ملموسة يتوقف على سرعة تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتطوير الكفاءات الوطنية لتكون قادرة على ادارة منظومة لوجستية متكاملة تتسم بالمرونة والقدرة على المنافسة اقليميا.
