تحولت شوارع قطاع غزة الى ما يشبه مقبرة مفتوحة للمركبات المدمرة التي فقدت وظيفتها لتصبح عائقا امام حركة المواطنين ومصدرا لتهديدات صحية وبيئية متزايدة. واكدت بيانات حديثة ان نحو ثمانين بالمئة من المركبات المسجلة في القطاع تعرضت لدمار شامل او جزئي نتيجة القصف المباشر وعمليات التجريف التي طالت البنية التحتية والممتلكات الخاصة. واوضح المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات انيس عرفات ان اكثر من ثمانين الف مركبة باتت عبارة عن هياكل معدنية متفحمة تملأ الطرقات وتعيق جهود الاغاثة والتنقل اليومي.
ازمة التكدس وتداعياتها الصحية
وبين عرفات ان محاولات ازالة هذه المخلفات المعدنية تصطدم بعوائق لوجستية كبيرة ابرزها غياب المساحات المخصصة للتجميع في ظل الاكتظاظ السكاني الهائل داخل مراكز النزوح. واضاف ان هذه المركبات تحولت الى بؤر لتجمع النفايات مما جعلها بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات الضارة التي باتت تهدد صحة الاطفال والعائلات بشكل مباشر. وشدد على ان غياب خدمات النظافة المركزية بسبب تعطل المعدات ومنع الوصول الى المكبات الرئيسية فاقم من خطورة هذا التكدس غير المنظم.
البحث عن بدائل وسط الانهيار الشامل
وكشفت التقارير الميدانية ان سكان غزة باتوا يعتمدون على وسائل تنقل بدائية وبسيطة للغاية في ظل فقدانهم لمركباتهم التي كانت تمثل شريان الحياة الوحيد لهم قبل اندلاع الحرب. واشار المراقبون الى ان تدمير قطاع النقل ليس سوى جزء من انهيار منظومة متكاملة تتقاطع فيها الازمات الصحية والبيئية والانسانية مما يفرض تحديات وجودية على السكان. واكدت الجهات المعنية ضرورة التدخل الدولي العاجل لإدخال معدات ثقيلة قادرة على ازالة هذه الانقاض وتوفير مواد مكافحة الاوبئة قبل تفاقم الكارثة بشكل يصعب السيطرة عليه لاحقا.
