وصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الى العاصمة الاسبانية مدريد في زيارة رسمية تهدف الى دفع العلاقات الثنائية نحو افاق اوسع وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة ومدريد. وتأتي هذه الخطوة في اطار تحركات مصرية مكثفة لحشد الدعم الاوروبي تجاه القضايا الاقليمية الراهنة لا سيما في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة والازمات المتلاحقة التي تتطلب تنسيقا دوليا عالي المستوى. وتتضمن اجندة الزيارة سلسلة من المشاورات السياسية المعمقة مع الجانب الاسباني لتبادل الرؤى حول الملفات ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التوافق حول سبل حلحلة الازمات القائمة.

واكدت مصادر دبلوماسية ان الزيارة تمثل محطة محورية لترجمة التفاهمات السياسية الى خطوات عملية على الارض خاصة في ظل وجود توافق مصري اسباني واضح تجاه العديد من القضايا الدولية والاقليمية. وبينت ان التنسيق بين البلدين شهد تطورا ملحوظا في الفترة الماضية مدفوعا بحرص الطرفين على استقرار المنطقة ورفض سيناريوهات التصعيد او التهجير القسري للفلسطينيين. واضافت ان الجانبين يطمحان الى الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي ليتناسب مع عمق العلاقات السياسية المتميزة التي تربط البلدين.

واوضحت التقارير ان القاهرة تسعى من خلال هذه الزيارة الى دفع الاستثمارات الاسبانية نحو قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والربط الكهربائي. وشهدت العلاقات المصرية الاسبانية زخما كبيرا عقب توقيع اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية التي شملت مذكرات تفاهم واسعة النطاق في مجالات الاقتصاد والصحة والنقل. واشارت الى ان هذه الشراكة لا تنفصل عن المسار العام لعلاقات مصر مع الاتحاد الاوروبي الذي يهدف الى دعم الاقتصاد المصري ومواجهة التحديات العابرة للحدود مثل الهجرة غير الشرعية ومكافحة الارهاب.

ابعاد التنسيق السياسي والاقتصادي بين مصر واسبانيا

وكشفت التحليلات ان اسبانيا تحتل مكانة متقدمة في قائمة الدول الاوروبية التي تتبنى مواقف متوازنة وداعمة للحقوق الفلسطينية وهو ما يعزز من قيمة التنسيق المصري الاسباني في المحافل الدولية. واضافت ان مدريد كانت من بين اكثر العواصم الاوروبية انتقادا للانتهاكات التي تطال القانون الدولي مؤكدة على ضرورة ايجاد حلول عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية. وبينت ان هذا الموقف يحظى بتقدير كبير في الاوساط العربية والمصرية مما يفتح المجال لتعاون وثيق في جهود احلال السلام والاستقرار.

واكد خبراء ان حجم التبادل التجاري والاستثمارات الاسبانية في مصر يمتلك فرصة كبيرة للنمو في المرحلة المقبلة خاصة مع توجه القاهرة لتعزيز تواجد الشركات الاسبانية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وشددوا على ان الزيارة ستفتح ابوابا جديدة لزيادة التبادل التجاري وتوطين التكنولوجيا الاسبانية في المشاريع القومية المصرية الكبرى. واضافوا ان هذه الجهود تأتي في توقيت حساس يتطلب تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان حماية المصالح الوطنية والمساهمة في تهدئة الاوضاع الاقليمية المضطربة.