خيم الصمت والحزن على منطقة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة بعد ان تحولت خيمة تعليمية بسيطة الى مسرح لجريمة مروعة راح ضحيتها الطفلة ريتاج ريحان. كشفت والدة الطفلة علا ريحان عن فداحة الموقف وهي تنادي ابنتها التي لم يتجاوز عمرها تسع سنوات بعد ان اخترقت رصاصة قناص اسرائيلي جسدها اثناء تواجدها على مقعد الدراسة.

واوضحت الام ان صغيرتها كانت قد التحقت بالخيمة التعليمية التي اقيمت على انقاض مدرسة ابو عبيدة بن الجراح قبل ايام قليلة فقط من الحادثة. واضافت ان ريتاج كانت تحمل في قلبها شغفا كبيرا للتعلم رغم قسوة الظروف والحرب التي دمرت منزل عائلتها واجبرتهم على النزوح.

وبين والد الطفلة عبد الرؤوف ريحان ان رصاصة الغدر استقرت في جوف ابنته بينما كانت تنتظر دورها في تصحيح دفترها المدرسي داخل الخيمة. واكد ان محاولات انقاذها باءت بالفشل بسبب تدمير المستشفيات في المنطقة مما حول رحلتها اليومية للتعليم الى رحلة نحو الموت.

دفتر ملطخ بالدماء وامل مفقود

واظهرت المعاينة الاولية لمكان الحادث ان رصاصة القناص اخترقت نسيج الخيمة الرقيق لتستقر في جسد الطفلة التي كانت تحلم بمستقبل افضل. واشار الاهل الى ان ريتاج كانت قد كتبت في دفترها بخطها البسيط عبارة قريتنا نظيفة قبل ان تختلط الكلمات بدمائها الطاهرة.

وذكر الاب المكلوم ان ابنته كانت تنتظر مناسبة زفاف خالها بفارغ الصبر واشترت ثوبا جديدا لن ترتديه ابدا. واضاف ان ريتاج جاءت الى الدنيا بعد رحلة طويلة من العلاج وعمليات زراعة طفل الانابيب مما يجعل فاجعة فقدانها مضاعفة على قلب والديها.

وشدد الجد رائد ريحان على ان الاحتلال يتعمد استهداف كل بقعة ضوء في غزة لقتل الامل في نفوس الاطفال. وبين ان الخيمة التي كان من المفترض ان تكون ملاذا للعلم اصبحت شاهدا حيا على وحشية الاستهداف المباشر للمدنيين والطلبة.

واقع التعليم تحت القصف

وكشفت الاحصائيات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في غزة عن حجم الكارثة التي لحقت بالقطاع التعليمي خلال عامين من الحرب. واوضحت البيانات ان الاحتلال حرم اكثر من 785 الف طالب من حقهم في التعليم عبر تدمير 95% من المدارس والمؤسسات الاكاديمية.

واكدت الوزارة ان قائمة الضحايا من الكوادر التعليمية والطلاب تتزايد يوميا نتيجة الاستهداف العشوائي والمباشر. واضافت ان تدمير اكثر من 30 مؤسسة تعليم عالٍ ومقتل عشرات المعلمين والاكاديميين يعكس استراتيجية ممنهجة لضرب البنية التحتية التعليمية في القطاع.

وبينت التقارير ان قصة ريتاج ليست سوى فصل واحد من حكايات الالم التي يعيشها اطفال غزة يوميا. واكدت ان الدفتر الملطخ بالدماء في تلك الخيمة المهجورة سيظل شاهدا على جريمة لا تسقط بالتقادم امام عجز المجتمع الدولي عن حماية ابسط حقوق الاطفال في الحياة والتعلم.