شهدت الاسواق المالية في قارة اسيا حالة من الانتعاش الملحوظ خلال تعاملات اليوم الجمعة، وذلك في اعقاب المكاسب التي حققتها مؤشرات وول ستريت الاميركية في الجلسات الاخيرة، حيث انعكس الاداء الايجابي للبورصات العالمية بشكل مباشر على شهية المستثمرين نحو المخاطرة، مما دفع الاسهم الاسيوية لتحقيق مستويات سعرية جديدة في ظل ترقب حذر للاحداث الجيوسياسية.

واظهرت البيانات المالية ان مؤشر نيكي 225 الياباني سجل قفزة نوعية بلغت نسبتها 2.7 بالمئة، مدعوما ببيانات التضخم التي تباطأت الى مستويات غير مسبوقة منذ اربع سنوات، وهو ما اعطى دفعة قوية للشركات اليابانية، بينما سجلت مؤشرات كوريا الجنوبية وهونغ كونغ مكاسب متباينة تعكس تفاؤل المستثمرين ببدء مرحلة من الاستقرار النسبي.

واكد المحللون ان هذا الصعود الجماعي يعود بشكل اساسي الى تراجع الضغوط عن سوق السندات الاميركية بعد انخفاض العوائد، مما ساهم في تخفيف المخاوف التي كانت سائدة حول تباطؤ الاقتصاد العالمي، حيث كانت عوائد السندات قد وصلت الى مستويات قياسية في وقت سابق من الاسبوع الحالي.

تأثيرات اسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

وبينت التقارير ان اسعار النفط واصلت مسارها التصاعدي متأثرة بالاضطرابات المستمرة في ممرات الملاحة الحيوية، خاصة مع استمرار الغموض المحيط بمسار الحرب مع ايران، حيث لا تزال حركة الشحن البحري تعاني من تراجع ملحوظ مقارنة بمعدلاتها الطبيعية قبل اندلاع الازمات الاخيرة.

واضاف الخبراء ان تعثر المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران يلقي بظلاله الثقيلة على اسواق الطاقة، مما ابقى خام برنت والخام الاميركي عند مستويات مرتفعة، وهو الامر الذي يرفع من تكاليف التشغيل للشركات العالمية ويضع ضغوطا تضخمية اضافية على الاقتصادات الكبرى.

وكشفت مذكرات بحثية صادرة عن مؤسسات مالية دولية ان الاسواق لا تزال تفتقر الى اشارات واضحة بشأن حلحلة الازمة، مما يجعل حالة عدم اليقين هي السمة الغالبة على تحركات المتداولين في مختلف البورصات العالمية، رغم وجود بعض التفاؤل الحذر الذي تظهره مؤشرات الاسهم.

اداء الشركات والمؤشرات العالمية

وتابعت الاسواق اداء الشركات الكبرى في وول ستريت، حيث حققت المؤشرات الاميركية الرئيسية مكاسب محدودة، وسط تباين في اداء اسهم التكنولوجيا وشركات الطيران، مع بقاء الانظار متجهة نحو النتائج الفصلية التي تتجاوز التوقعات في بعض القطاعات الحيوية.

واشار المراقبون الى ان اسهم شركات الطيران شهدت ارتفاعات لافتة، بينما واجهت شركات التكنولوجيا ضغوطا طفيفة رغم اعلانها عن نتائج مالية قوية، وهو ما يفسره المحللون بكونه عمليات تصحيح سعرية طبيعية في ظل تقلبات السوق الحالية.

واختتمت الاسواق تعاملاتها بمراقبة حركة الدولار امام العملات الرئيسية، حيث سجلت العملة الاميركية تغيرا طفيفا امام الين الياباني واليورو، مما يعكس حالة من التوازن في اسواق العملات العالمية بانتظار مزيد من المعطيات الاقتصادية والسياسية خلال الفترة القادمة.