تتجه اندونيسيا نحو تغيير جذري في قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية عبر اعادة هيكلة شاملة لسياساتها التجارية المتعلقة بالسلع الاستراتيجية، في خطوة وصفت بانها تحول استراتيجي يهدف الى تعزيز السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية. وكشفت الحكومة الاندونيسية عن تاسيس كيان جديد يتولى ادارة صادرات البلاد الرئيسية من الفحم وزيت النخيل وسبائك الحديد، مما يضع حدا للنظام التجاري الذي كان سائدا لسنوات.

واكد الرئيس الاندونيسي برابوو سوبيانتو ان هذا التوجه ياتي في اطار مساعي الدولة لاستعادة احتياطياتها المالية التي تاثرت بصدمات الطاقة العالمية، مشيرا الى ان الكيان الحكومي الموكل اليه هذه المهمة سيباشر مهامه الكاملة لضبط عمليات التصدير بشكل مركزي لضمان عدم ضياع عوائد الدولة.

واضافت المصادر الرسمية ان هذه الاجراءات تهدف الى سد الثغرات الضريبية التي كانت تستغل من قبل بعض المصدرين، مبينا ان البلاد خسرت مبالغ طائلة نتيجة التهرب من التصريح الكامل عن المبيعات وهو ما دفع القيادة السياسية لاتخاذ قرارات حاسمة لتعزيز الرقابة.

تحديات اقتصادية وتنافس دولي على الموارد

وبين المحللون ان اندونيسيا بصفتها اكبر مصدر للفحم الحراري وزيت النخيل في العالم تمتلك اوراق ضغط قوية، موضحا ان اي تغيير في سياساتها سيترك تداعيات مباشرة على سلاسل التوريد الدولية خاصة في قطاعات الطاقة والصناعات الغذائية والتكنولوجيا النظيفة التي تعتمد على معادنها الحيوية.

واوضح الخبراء ان الصين التي تعد الشريك التجاري الاول لاندونيسيا ستكون في صدارة الدول المتاثرة بهذا التحول، مشيرين الى ان بكين تتابع بقلق مسار تاميم التجارة الاندونيسي وكيفية تاثيره على تدفق الموارد الضرورية لصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات التي تهيمن عليها الشركات الصينية.

واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة قد تعيد رسم خارطة الاستثمار في المنطقة، حيث يرى البعض ان المركزية الجديدة قد تفتح الباب لجذب استثمارات امريكية واوروبية في اطار التنافس العالمي على الموارد الاستراتيجية، مما يجعل اندونيسيا ساحة محتملة لتقاطعات المصالح بين القوى العظمى.

غموض يكتنف التطبيق وتساؤلات المستثمرين

واكدت تقارير اقتصادية ان الشركات العاملة في اندونيسيا تعيش حالة من الترقب والحذر، مبينة ان العديد من الكيانات الاستثمارية ابدت مخاوفها من بيئة الاعمال غير المستقرة والقيود التنظيمية الصارمة التي قد تؤدي الى تعطيل العمليات التجارية التقليدية.

واضافت الجهات المعنية ان الحكومة الاندونيسية تسعى لتقديم شروحات وافية للمستثمرين في الفترة القادمة، موضحة ان المرحلة الاولى من هذا الاصلاح ستركز على الشفافية التقنية قبل الانتقال الى مرحلة السيطرة الكاملة على المعاملات التجارية مع المشترين الاجانب.

وشدد خبراء الصناعة على ضرورة ان تتوخى الحكومة الحذر في تنفيذ هذه السياسات، موضحين ان ادارة السلع الاستراتيجية تتطلب دقة متناهية لتجنب فقدان الاسواق العالمية التقليدية التي تعتمد عليها اندونيسيا في تصريف انتاجها الضخم من الموارد الاساسية.