شهدت اسواق المال في منطقة اليورو حالة من الهدوء الملحوظ مع تراجع عوائد السندات الحكومية بشكل جماعي، وجاء هذا التحول في مسار تكاليف الاقتراض مدفوعا بتصاعد التفاؤل حيال فرص التوصل الى تسوية سلمية في الملف الايراني، مما خفف الضغوط التي كانت تثقل كاهل المستثمرين طوال الايام الماضية.
واظهرت بيانات التداولات انخفاض عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات بمقدار اربع نقاط اساس ليستقر عند مستوى 3.062 في المائة، وهو تحرك يعكس تراجع حدة القلق في الاسواق التي سجلت مستويات قياسية في تكاليف الاقتراض قبل ايام قليلة، كما امتد هذا التراجع ليشمل السندات السيادية في كل من فرنسا وايطاليا.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التراجع جاء بالتزامن مع انخفاض اسعار النفط الخام، حيث تراجعت اسعار برنت بشكل لافت بعد انباء عن تحقيق تقدم في المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، مما ساهم في تقليص المخاوف المرتبطة بامدادات الطاقة واضطرابات الاسواق العالمية.
تحولات في السياسة النقدية وتوقعات الفائدة
واوضح خبراء استراتيجيون في قطاع اسعار الفائدة ان العناوين الجيوسياسية لا تزال المحرك الرئيسي لتقلبات الاسواق، مشيرين الى ان التقارب في المواقف السياسية قلل من حدة التكهنات بشان قرارات البنك المركزي الاوروبي، حيث بدأ المستثمرون في اعادة تقييم توقعاتهم بشان وتيرة رفع اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.
واكدت بيانات العقود الاجلة ان الاسواق باتت تسعر احتمالات اقل لرفع الفائدة خلال العام الجاري، حيث تراجعت التوقعات بشان حجم الزيادات القادمة مقارنة بما كان عليه الوضع في وقت سابق من الاسبوع، مما يعكس تفاؤلا حذرا بانحسار الضغوط التضخمية الناتجة عن توترات الطاقة.
واضاف المحللون ان عائد السندات الالمانية لاجل عامين، والذي يعد الاكثر حساسية لسياسات البنك المركزي، شهد انخفاضا مماثلا بنحو اربع نقاط اساس ليصل الى 2.642 في المائة، وهو ما يشير الى ان الاسواق تتفاعل بشكل ايجابي مع اي اشارات تدعم الاستقرار بعيدا عن سيناريوهات التصعيد العسكري.
