سجل مؤشر نيكي الياباني للأسهم قفزة نوعية في ختام تعاملات اليوم، ليحقق مستوى إغلاق قياسيا جديدا، مدفوعا بحالة من التفاؤل التي سادت أوساط المستثمرين بعد المكاسب القوية التي حققتها شركات قطاع الذكاء الاصطناعي في الأسواق الأميركية. واظهرت البيانات المالية أن المؤشر استطاع تعويض خسائره السابقة ليغلق مرتفعا بنسبة 2.7 في المئة، وهو ما يعكس استعادة الثقة في الأسهم اليابانية التي استفادت من تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط وعوائد السندات العالمية.
واكد خبراء ماليون أن الانتعاش الذي شهدته الأسهم اليابانية جاء مدعوما بشكل رئيسي بمؤشرات إيجابية حول قرب انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، مما ساهم في تخفيف الضغوط عن الأسواق العالمية. واضاف المحللون في بنك اوف أميركا أن التوقعات المستقبلية لأسهم الذكاء الاصطناعي في اليابان تظل إيجابية رغم احتمالية حدوث تصحيحات سعرية مؤقتة، مشددين على أن النظرة المتوسطة الأجل تدعم الاستمرار في الاستثمار بهذا القطاع الحيوي.
وكشفت حركة التداولات أن مجموعة سوفت بنك كانت المحرك الأساسي لارتفاع مؤشر نيكي، حيث ساهمت بنسبة كبيرة من إجمالي المكاسب وسط إقبال كبير على أسهمها. وبينت نتائج التداول أن أسهم شركات تصنيع معدات الرقائق الإلكترونية، وعلى رأسها طوكيو إلكترون، لعبت دورا محوريا في دعم هذا الصعود، مما أدى إلى توازن ملحوظ في أداء الأسهم المكونة للمؤشر، حيث ارتفعت أسهم 120 شركة مقابل تراجع محدود في أسهم أخرى.
تحركات قطاعية وتغيرات في سوق السندات
وشهدت بورصة طوكيو تفاعلا واسعا في السوق الأوسع، حيث قادت أسهم قطاع المعادن غير الحديدية والمصانع المغذية لمراكز البيانات مكاسب قياسية تجاوزت 6 في المئة، مما يعكس طلبا متزايدا على البنية التحتية التكنولوجية. واوضح مراقبون أن قطاع كابلات مراكز البيانات كان من أكثر القطاعات استفادة من هذه الموجة الشرائية، وهو ما دفع أداء القطاعات الصناعية المختلفة في اليابان نحو مسار إيجابي واضح.
واشار تقرير أداء السندات الحكومية اليابانية إلى وجود حالة من التباين، حيث أدى التفاؤل بشأن التطورات السياسية إلى انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل، بينما لا تزال التكهنات حول سياسات بنك اليابان النقدية تضغط على العوائد قصيرة الأجل. واكد مسؤولو البنك المركزي الياباني في تصريحات سابقة على ضرورة مراقبة مستويات التضخم عن كثب، مما عزز من توقعات المتداولين بشأن إمكانية اتخاذ قرارات تتعلق بأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.
واضاف المحللون في شركة ميزوهو للأوراق المالية أن استقرار الوضع المالي في اليابان يرتبط بشكل وثيق بالتطورات العالمية، موضحين أن أي تحسن في ملف التضخم سيؤثر بشكل مباشر على قرارات السياسة النقدية. وشددت الحكومة اليابانية من جانبها على التزامها بتجنب إصدار ديون إضافية، مع السعي لإدارة الميزانية بشكل يحمي المستثمرين من تقلبات الأسعار، وهو ما يعطي إشارات طمأنة للأسواق المالية في ظل الظروف الراهنة.
