أعلن وزير العمل خالد البكار عن تدشين البرنامج الوطني للعمل اللائق في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز فرص التوظيف وتحقيق العدالة الاجتماعية بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي. وجاء هذا الإعلان خلال احتفالية وطنية كبرى نظمها الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة يوم العمال العالمي، حيث شدد الوزير على أن الدولة تضع ملف التشغيل على رأس أولوياتها لتمكين الشباب والمرأة في سوق العمل.

واكد البكار أن الحكومة تعمل وفق مسارين متوازيين، حيث يركز المسار الأول على خلق فرص عمل داخلية من خلال برامج التشغيل الوطنية والمبادرات الملكية للفروع الإنتاجية والقروض الميسرة لدعم المشاريع الصغيرة. وبين أن هذه الجهود تهدف إلى دمج القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص وتذليل العقبات أمام الشباب الباحثين عن عمل عبر تفعيل دور صندوق التنمية والتشغيل.

واضاف الوزير أن الخطة الخارجية تعتمد على تسويق الكفاءات الأردنية المدربة في الأسواق الإقليمية والعالمية، مشيرا إلى توقيع اتفاقيات تعاون مع دول شقيقة وصديقة لفتح آفاق جديدة أمام العمالة الأردنية الماهرة. واوضح أن الحكومة تسعى جاهدة لمعالجة الفجوة المهارية من خلال تطوير برامج التدريب المهني لتواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي والمهن الحديثة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

مستقبل العمل النقابي والشراكة الاستراتيجية

وبين رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة أن الحركة النقابية تشهد مرحلة تحديث شاملة تستهدف تعزيز كفاءة المؤسسات العمالية والانفتاح على الشركاء الاجتماعيين. واشار إلى أن الاتحاد تبنى استراتيجية واضحة حتى عام 2027 لضمان حقوق العمال وتحسين شروط العمل، مؤكدا على أهمية الحوار الاجتماعي كركيزة أساسية للاستقرار الوظيفي.

واكد الفناطسة أن الاتحاد اتخذ قرارات جوهرية لتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في المواقع القيادية بنسبة تصل إلى 20%، معتبرا ذلك ضرورة وطنية لضمان استدامة العمل النقابي. وشدد على أن الدفاع عن مكتسبات العمال في قوانين الضمان الاجتماعي والعمل يظل أولوية قصوى للمرحلة القادمة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

واوضح رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن فتحي الجغبير أن العامل الأردني هو المحرك الحقيقي للنهضة الصناعية، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي يستوعب أكثر من 271 ألف عامل وعاملة. وبين أن الصناعة الوطنية تساهم بفاعلية في توفير فرص العمل المستحدثة، مؤكدا أن العمال هم الركيزة الأساسية لتصدير المنتجات الأردنية إلى أكثر من 150 سوقا حول العالم.

تعزيز التنمية المستدامة عبر العمل اللائق

وكشفت المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية ربا جرادات عن حجم الإنجازات المحققة في الأردن، حيث تم توفير آلاف فرص العمل اللائقة ودعم برامج التدريب والتشغيل. واضافت أن المنظمة ستواصل دعمها للأولويات الوطنية عبر البرنامج الوطني للعمل اللائق الذي يجسد شراكة حقيقية بين الحكومة وأطراف الإنتاج.

واظهرت البيانات أن البرامج المشتركة نجحت في إدماج أعداد كبيرة من الباحثين عن عمل في السوق المحلي وتأهيلهم مهنيا، مما يعزز من الميزة التنافسية للعمالة الأردنية. وبينت جرادات أن التعاون المستمر يهدف إلى خلق بيئة عمل آمنة ومستدامة تساهم في دعم النمو الاقتصادي الشامل.

واختتم الحفل بتكريم كوكبة من العمال المتميزين والشركات الوطنية التي ساهمت في دعم مسيرة العمل، بالإضافة إلى تبادل الدروع التقديرية بين وزارة العمل والاتحاد العام لنقابات العمال. واكد الحضور في ختام الفعالية على ضرورة تضافر الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الاقتصادية وتأهيل الشباب لمتطلبات المستقبل.