شهدت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم مدفوعة بحالة من عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي بين الولايات المتحدة وايران. وتزايدت مخاوف المستثمرين من تعثر مسار المحادثات الرامية للتوصل الى اتفاق سلام يضمن استقرار حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الحيوي. واظهرت البيانات تسجيل عقود خام برنت ارتفاعا وصل الى 103.54 دولار للبرميل بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الى 96.60 دولارا للبرميل وسط تباين في توقعات المتعاملين.
واضاف محللون ان السوق يواجه ضغوطا كبيرة نتيجة تضارب الانباء الواردة بشان الملف النووي الايراني وملفات العقوبات الاقتصادية. واكد خبراء في قطاع الطاقة ان التقلبات السعرية تعكس حالة الترقب لما ستؤول اليه الاتصالات الدبلوماسية الجارية بوساطة اطراف دولية واقليمية. وبينت التقارير ان الاسواق لا تزال تتفاعل بحذر مع كل تصريح يصدر من المسؤولين بخصوص التقدم المحرز في المباحثات.
تحديات الامدادات ومخاطر مضيق هرمز
واوضح مراقبون ان استمرار الخلافات حول مخزون اليورانيوم وتامين الممرات المائية يعيق عودة تدفقات النفط الى مستوياتها الطبيعية. وشدد خبراء في شركة بترول ابوظبي الوطنية على ان التحديات اللوجستية في مضيق هرمز قد تستمر لفترة طويلة حتى في حال التوصل الى تهدئة سياسية. واشار المحللون الى ان نقص المخزونات العالمية يضع مزيدا من الثقل على كاهل الاسعار التي تتاثر بشدة باي تعطل في سلاسل الامداد.
واكدت مصادر مطلعة ان هناك مساعي قطرية بالتنسيق مع واشنطن لتقريب وجهات النظر بين طهران والاطراف الدولية المعنية. وكشفت التحركات الاخيرة عن وجود رغبة في احتواء التوتر الا ان النتائج الملموسة على الارض لا تزال محدودة. واضافت المصادر ان تحالف اوبك بلس يراقب الوضع عن كثب لتقييم الحاجة الى زيادة الانتاج في ظل التغيرات المتسارعة في ميزان العرض والطلب العالمي.
تاثيرات التضخم ومستقبل الطاقة
وبينت التحليلات الاقتصادية ان ارتفاع اسعار الطاقة يفاقم من مخاوف التضخم العالمي ويضغط على الاقتصادات الكبرى التي تعاني اصلا من تباطؤ النمو. واوضحت البيانات ان التفاؤل بشان التوصل الى هدنة يصطدم دائما بواقع التصريحات المتشائمة التي تمنع استقرار الاسعار عند مستويات معينة. واكدت التقارير ان استمرار حالة الضبابية سيجعل الاسواق عرضة لمزيد من التذبذبات في الايام القادمة.
وكشفت التقديرات ان عودة التدفقات الكاملة للنفط عبر المضيق قد تستغرق وقتا طويلا يتجاوز التوقعات الاولية حتى في ظل سيناريوهات الانفراج السياسي. واضاف خبراء ان التنسيق الدولي يظل هو الرهان الوحيد لمنع حدوث ازمة طاقة عالمية جديدة. وشدد المراقبون على ان عيون المستثمرين ستظل معلقة على اجتماعات المنتجين القادمة لترقب اي قرارات قد تغير مسار السوق.
