يستعد حلف شمال الاطلسي للبحث في سيناريوهات جديدة تتيح عودة بعثته العسكرية الى العراق بعد فترة من التوقف والانسحاب المؤقت نحو الاراضي الايطالية، حيث تأتي هذه التحركات في اطار تقييم شامل للوضع الامني والسياسي في المنطقة لضمان استئناف المهام الاستشارية في بغداد وفق صيغ تنظيمية اكثر مرونة وتكيفا مع الظروف الراهنة.
واوضح قادة عسكريون في الحلف ان هيئة الاركان تعكف حاليا على دراسة خيارات متعددة لتحديد توقيت وكيفية العودة التي من المتوقع ان تتم على مراحل زمنية مدروسة، مشددين على ان الارادة السياسية والعسكرية متوفرة بقوة لتعزيز التواجد مجددا وتقديم الدعم اللازم للقوات العراقية في مجالات التدريب والتطوير الامني.
وبينت المصادر العسكرية ان هيكلية البعثة في حال عودتها لن تكون مطابقة لما كانت عليه سابقا من حيث العدد والانتشار، حيث يتجه الحلف نحو تقليص حجم القوات بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الانتقال الى نابولي، مع التركيز على فريق عمل نوعي يضمن تنفيذ المهام غير القتالية بكفاءة عالية بعيدا عن التضخم العددي السابق.
مستقبل التواجد العسكري للحلف في العراق
واضاف القادة ان الفترة القادمة التي قد تمتد حتى ثمانية عشر شهرا ستشهد تحولات جذرية في شكل البعثة وطبيعة عملها الميداني، مؤكدين ان الهدف الاساسي يظل تقديم المشورة وتطوير القدرات الدفاعية العراقية بناء على طلب الحكومة في بغداد، وهو النهج الذي استمر منذ انطلاق المهمة لاول مرة في عام الفين وثمانية عشر.
وكشفت التقارير ان عملية اعادة التموضع التي جرت في وقت سابق شملت سحب مئات الافراد والمتعاقدين الى القواعد الاوروبية كاجراء احترازي، مبينة ان الحلف واصل ادارة عملياته من مقره في ايطاليا عبر فريق مصغر اقتصر على عدد محدود من الخبراء الذين تولوا ادارة المهام عن بعد لضمان استمرارية التواصل مع الجانب العراقي.
واكدت القيادة العسكرية السابقة للبعثة ان التواجد الميداني كان يمتلك خططا بديلة للبقاء بسلامة حتى في ظل التوترات الاخيرة، مشيرة الى ان البعثة لم تكن يوما في وضع غير آمن، وهو ما يعزز التوجه الحالي نحو استعادة الدور الميداني بشكل تدريجي ومدروس يضمن تحقيق الاهداف الاستراتيجية المشتركة بين الحلف والعراق.
