في خطوة تعكس اصرار الفلسطينيين على الحياة وسط ركام الحرب، نظمت عائلة النجار في منطقة المواصي بخان يونس عرسا جماعيا لخمسين عريسا وعروسا، وذلك في مشهد يمزج بين دلالات الصمود ومرارة الفقد الذي طال مئتين من ابناء العائلة خلال المعارك الاخيرة. واكد عميد العائلة محمد النجار ان هذه المبادرة جاءت لتكون رسالة للعالم اجمع مفادها ان الشعب الفلسطيني متمسك بوجوده وبناء مستقبله رغم محاولات الاقتلاع والتجويع المستمرة. وبين ان العرس لا يمثل مجرد مناسبة اجتماعية بل هو اعلان رسمي عن التمسك بالحياة والاستمرار في تاسيس الاسر رغم قسوة الظروف.

رسالة صمود وسط الدمار

واضاف النجار ان العائلة تسعى من خلال هذه الخطوة الى ترسيخ نموذج يحتذى به لبقية العائلات الفلسطينية، بهدف ادخال البهجة الى النفوس التي انهكتها ايام النزوح الطويلة. واوضح ان التكافل الاجتماعي بين افراد العائلة كان الركيزة الاساسية في انجاح هذا الاحتفال، حيث تكاتف الجميع لتجاوز نقص الموارد وتوفير المستلزمات الضرورية للعروسين في ظل واقع النزوح الصعب. وشدد على ان العائلة تعمدت تيسير المهور والابتعاد عن المغالاة، ايمانا منها بضرورة تخفيف الاعباء عن كاهل الشباب في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة.

نموذج للتكافل الاجتماعي

وذكر عميد العائلة ان التحديات اليومية التي يواجهها سكان غزة من نقص في المياه والوقود والعلاج لم تكن عائقا امام البحث عن لحظات فرح تعيد الامل للقلوب. واكد على اهمية التمسك بالقيم الاسرية والرحمة كسبيل وحيد للمواجهة في اوقات الازمات الكبرى. واشار الى ان الاسرة تظل الملاذ الامن والوحيد في مواجهة التداعيات النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب على البنية التحتية والمجتمعية في القطاع.