تشهد اسعار الذهب حالة من الهدوء النسبي في تعاملات اليوم وسط تباين في مؤشرات السوق العالمية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الملف السياسي بين واشنطن وطهران على امل التوصل الى اتفاق ينهي التوترات القائمة. وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه المعدن النفيس الحفاظ على توازنه امام ضغوط التضخم المستمرة ومخاوف استمرار الفائدة المرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا.
واظهرت التداولات الفورية تراجعا طفيفا في قيمة الاونصة، وذلك عقب مكاسب سجلها الذهب في الجلسة الماضية مكنته من استعادة جزء من بريقه بعد هبوط حاد خلال الفترة السابقة. وفي سياق متصل، استقرت العقود الآجلة للمعدن الاصفر عند مستويات قريبة من اغلاقاتها الاخيرة، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المتداولين بانتظار اشارات اكثر وضوحا من الجانبين الاميركي والايراني بشأن مسار المفاوضات.
وبينت التحليلات ان تصريحات الرئيس الاميركي بخصوص قرب الوصول الى مراحل نهائية لاتفاق سلام قد ساهمت في تحسين معنويات الاسواق بشكل مؤقت، مع استعداد واشنطن لمنح طهران فرصة اضافية لتقديم ردود رسمية. ومن جهتها، اكدت السلطات الايرانية انها تعكف حاليا على دراسة المقترحات المقدمة لانهاء الصراع، وهو ما يضفي مزيدا من الضبابية على حركة الاسعار في المدى القريب.
تأثير السياسة النقدية على المعادن النفيسة
واوضح خبراء السوق ان المعادن الاخرى لم تكن بمنأى عن هذه التوجهات، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة وسط عمليات بيع مكثفة. واضاف المحللون ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة الاميركية يضغط بقوة على الذهب، باعتباره اصلا لا يدر عائدا، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للمستثمرين الذين يفضلون التوجه نحو ادوات اكثر ربحية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وشدد خبراء مؤسسة اواندا على ان شهية المخاطرة لدى المستثمرين لا تزال متذبذبة، خاصة مع توالي البيانات التي تشير الى احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي بتشديد سياسته النقدية مجددا. وبينت التوقعات المستندة الى اداة فيد ووتش وجود احتمالات قائمة لرفع اسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على الذهب الذي فقد جزءا كبيرا من قيمته منذ بداية العام الجاري.
واكدت محاضر اجتماعات الفيدرالي الاخيرة ان صناع السياسة النقدية يميلون الى استمرار التشدد طالما ظل التضخم فوق مستهدف البنك البالغ اثنين بالمئة. واشار المراقبون الى ان الذهب قد يظل تحت وطأة هذه الضغوط في الجلسات القادمة، مع تحديد مستويات مقاومة ودعم فنية ستكون حاسمة في تحديد المسار المقبل للمعدن النفيس في الاسواق العالمية.
