يسعى مرشح الرئاسة الفرنسية ايمانويل مولان لتبوء منصب محافظ بنك فرنسا وسط اجواء من الترقب السياسي والمالي، حيث وقف الرجل امام لجان البرلمان ليؤكد على استقلاليته التامة عن اي توجهات حكومية او ضغوط سياسية قد تعيق مهامه النقدية. واضاف مولان خلال جلسة الاستماع انه يمتلك رصيدا مهنيا يمتد لثلاثة عقود من العمل العام، مشددا على ان بوصلته الوحيدة في ادارة السياسة النقدية هي المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن الانتماءات الحزبية او النفوذ التنفيذي. واكد ان المؤسسة العريقة التي يطمح لقيادتها ستظل حصنا منيعا للحيادية في ظل تحديات اقتصادية عالمية متسارعة تفرضها التوترات الجيوسياسية الحالية.
تحديات العجز المالي والسياسة النقدية
وبين مولان ان الملف المالي الفرنسي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب رؤية واضحة للتعامل مع عجز الموازنة، موضحا ان الوضع الحالي ليس كارثيا كما يروج البعض بل هو تحد قابل للحل عبر خطط انضباط مدروسة. واشار الى ان البيانات الاخيرة لمعهد الاحصاء الوطني تعطي مؤشرات ايجابية تتيح للحكومة الوصول لمستهدف خفض العجز الى خمسة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال العام الحالي. وشدد على ضرورة وجود ارادة سياسية قوية لضبط الانفاق العام، خاصة في قطاعات الصحة والمعاشات التقاعدية لضمان العودة الى سقف الاتحاد الاوروبي المحدد بثلاثة بالمئة دون الحاجة لسياسات تقشفية قاسية.
مستقبل اسعار الفائدة وتوجهات البنك المركزي
واوضح المرشح في حال توليه المنصب انه سيكون عضوا فاعلا في مجلس ادارة البنك المركزي الاوروبي، مبينا ان اولويته ستكون مراقبة التضخم بدقة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة. واكد ان البنك يجب ان يظل مستعدا لتشديد السياسة النقدية في حال استمرت ضغوط الاسعار، مشيرا الى ان اجتماع يونيو المقبل سيكون مفصليا في تحديد المسار القادم بناء على تحليل البيانات الاقتصادية المستجدة. واضاف ان التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي في بيئة دولية متقلبة يمثل الاختبار الحقيقي لمرونة السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
