يصل وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو الى العاصمة الهندية نيودلهي في زيارة رسمية تستمر اربعة ايام تهدف الى اعادة صياغة خارطة امدادات الطاقة لنيودلهي. وتأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية التي تضرب منطقة مضيق هرمز وتلقي بظلالها الثقيلة على اسواق النفط العالمية. واوضحت تقارير ان واشنطن تسعى لاستغلال هذه الازمة لتعزيز حضورها في قطاع الطاقة الهندي وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية التي باتت مهددة بسبب الصراعات المستمرة.
وبينت المعطيات ان الاقتصاد الهندي يعد من اكثر الاقتصادات تضررا من اضطرابات الملاحة البحرية كون الهند تستورد اكثر من 80 في المئة من احتياجاتها الطاقية. واكدت مصادر مطلعة ان نحو نصف واردات الهند النفطية تمر عبر مضيق هرمز مما يضع نيودلهي في موقف حرج يتطلب تحركا عاجلا لتأمين بدائل مستدامة بعيدا عن مناطق النزاع المباشر.
واضافت التحليلات ان واشنطن تركز بشكل اساسي على اقناع الجانب الهندي بالتحول نحو النفط الامريكي كخيار استراتيجي طويل الامد. وشدد روبيو خلال محادثاته مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي على ان الولايات المتحدة لن تقبل بتهديد امن الطاقة العالمي او السماح لاطراف اقليمية بالتحكم في تدفقات النفط.
الطاقة تتصدر المحادثات الاستراتيجية
وكشفت المباحثات عن رغبة امريكية واضحة في زيادة صادرات الغاز والنفط الى السوق الهندي لتعويض النقص الناتج عن تعطل الامدادات. واشار مسؤولون الى ان صادرات الطاقة الامريكية قادرة على تنويع سلة المشتريات الهندية وتوفير حماية اكبر للاقتصاد من تقلبات الاسعار الناتجة عن الحروب.
وذكر روبيو في تصريحاته ان الشراكة مع الهند تمثل حجر الزاوية في الاستراتيجية الامريكية بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ. واوضح ان واشنطن حريصة على احتواء تداعيات الحرب الحالية على اسواق الطاقة لضمان استقرار النمو الاقتصادي العالمي.
واكد خبراء ان الزيارة تمثل اختبارا حقيقيا للعلاقات بين واشنطن ونيودلهي في ظل ضغوط امريكية سابقة لتقليل الاعتماد على النفط الروسي. واضاف المحللون ان الهند تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الوطنية وعلاقاتها التجارية المتشعبة مع مختلف القوى الدولية.
التحديات الاقتصادية والتبادل التجاري
وكشفت البيانات ان العجز التجاري الامريكي مع الهند سجل ارقاما لافتة مما دفع الادارة الامريكية لتقديم اعفاءات مرتبطة بشراء النفط الروسي مقابل وعود بزيادة الاستيراد من واشنطن. واوضحت الادارة الامريكية انها تسعى لخفض الرسوم الجمركية المتبادلة لتعزيز التعاون في مجالات الطيران والتكنولوجيا والطاقة.
وبينت تقارير اقتصادية ان هناك تحديات لوجستية تعيق التحول الكامل نحو النفط الامريكي بسبب ارتفاع تكاليف الشحن وطول المسافات مقارنة بالامدادات الخليجية او الروسية. واكد اساتذة دراسات دولية ان ملف امن الطاقة سيظل يتصدر المشهد نظرا لعدم وجود مؤشرات على انفراجة قريبة في ازمة مضيق هرمز.
واضافت التقارير ان الهند ترفض الانخراط في اي تحالفات عسكرية مباشرة لتأمين الممرات البحرية وتفضل التركيز على الدبلوماسية الاقتصادية. وشدد المراقبون على ان نيودلهي ستستمر في استراتيجية تنويع الموردين لضمان عدم تعرضها لضغوط خارجية في المستقبل.
