ثمانون عاماً مضت على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وما تزال مشاعر الفخر والاعتزاز التي رافقت ذلك اليوم التاريخي تنبض في قلوب الأردنيين وكأنها وُلدت بالأمس. ففي الخامس والعشرين من أيار لا يستذكر الأردنيون حدثاً وطنياً فحسب، بل يستحضرون قصة وطنٍ كُتبت فصولها بالإرادة والصبر والعمل، وتحولت خلالها أحلام التأسيس إلى واقعٍ من الإنجازات والاستقرار والتنمية. إنها ذكرى تحمل في طياتها معاني السيادة والكرامة الوطنية، وتؤكد أن الاستقلال لم يكن محطة عابرة في التاريخ، بل بداية لمسيرة مستمرة من البناء والعطاء.

ولعل ما يميز هذه المناسبة أن فرحة الاستقلال لم تبقَ حبيسة لحظة إعلان الدولة استقلالها، بل امتدت عبر العقود وتوارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل. فالشعور بالفخر الذي عاشه الأردنيون الأوائل وهم يشهدون ميلاد دولتهم المستقلة ما زال حاضراً لغاية اليوم، فتكتسي المدن والقرى بالأعلام الأردنية، بينما تتوحد مشاعر المواطنين حول قيم الولاء والاعتزاز بالهوية الوطنية، في مشهد يعكس قوة التلاحم بين القيادة والشعب، ويؤكد أن الاستقلال ليس حدثاً تاريخياً مضى؛ بل حالة وطنية متجددة يعيشها الأردنيون في حاضرهم ومستقبلهم. لذلك، فإن الاحتفال بعيد الاستقلال ليس استذكاراً للماضي فقط؛ بل احتفاءً بحاضرٍ يواصل ترجمة معاني الاستقلال إلى إنجازات ملموسة، ومستقبلٍ يُبنى بثقة وطموح.

وقد أسهمت القيادة الهاشمية على امتداد العقود في ترسيخ هذا الشعور الوطني وتعزيزه. ففي عهد المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، شهد الأردن نهضة شاملة في بناء مؤسسات الدولة وتطوير التعليم والصحة والبنية التحتية وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية. وجاء جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ليقود مسيرة التحديث والتطوير، واضعاً الإنسان الأردني في قلب عملية التنمية، ومطلقاً برامج الإصلاح والتحديث الاقتصادي والسياسي والإداري، ومؤكداً حضور الأردن الفاعل على الساحتين العربية والدولية. كما يجسد سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، روح الشباب الأردني وطموحاته من خلال دعمه المستمر للابتكار وريادة الأعمال وتمكين الشباب وإشراكهم في صناعة المستقبل.

وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، يقف الأردنيون أمام مسيرة وطنهم بكثير من الاعتزاز والثقة، مدركين أن الإنجازات التي تحققت كانت ثمرة تلاحم القيادة والشعب وإيمان الجميع برسالة هذا الوطن. وبينما ترفرف الراية الأردنية في سماء المملكة، تتجدد مشاعر الفرح والفخر والانتماء، ويجدد الأردنيون عهدهم بأن يبقى الأردن قوياً مزدهراً، محافظاً على إرثه العريق، ومواصلاً مسيرته نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً.

بقلم: م. أسيل مطر