كشفت احدث الاستطلاعات الميدانية في استراليا ان المواطنين باتوا يضعون سقفا مرتفعا لمدخراتهم لضمان حياة مستقرة بعد التوقف عن العمل، حيث بات الاعتقاد السائد بضرورة توفير ما يزيد عن مليون دولار استرالي لتامين تقاعد مريح في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. واوضحت الدراسة ان هذا الرقم شهد قفزة نوعية بلغت نحو 183 الف دولار استرالي خلال عام واحد فقط، مما يعكس حالة من القلق المتزايد تجاه تآكل القوة الشرائية وتصاعد تكاليف المعيشة اليومية.

واضاف القائمون على الاستطلاع ان طموحات الموظفين بالتقاعد في سن 62 عاما تصطدم بواقع مالي مرير يضطرهم لتمديد فترة عملهم حتى سن 66 عاما، وذلك في محاولة يائسة لسد الفجوة بين المدخرات المتاحة والتطلعات المستقبلية. وبين الخبراء ان حالة عدم اليقين هذه دفعت فئات واسعة من المجتمع الى اعادة تقييم محافظهم المالية ومراجعة استراتيجيات الادخار طويلة الامد لضمان تغطية الاحتياجات الاساسية.

واكدت البيانات ان الاقتصاد الاسترالي لا يزال يعاني من ضغوط تضخمية مستمرة تفاقمت بسبب تقلبات اسعار الطاقة العالمية، مما دفع مؤشر التضخم الاساسي لتجاوز النطاقات المستهدفة من قبل البنك المركزي. واوضح التقرير ان هذه المعطيات تضع ضغوطا اضافية على ملايين الاستراليين الذين يستعدون لدخول مرحلة التقاعد خلال العقد المقبل، وسط مطالبات بضرورة توفير حلول مالية اكثر كفاءة.

فجوة الجندر في الادخار التقاعدي

وكشفت النتائج عن تباين واضح في مستويات القلق المالي بين الجنسين، حيث ابدت النساء مخاوف اعلى بكثير من الرجال بشأن قدرتهن على تمويل حياتهن بعد التقاعد. واشار الاستطلاع الى ان نحو 62 بالمئة من النساء يشعرن بعدم الامان المالي، مقارنة بـ 48 بالمئة فقط بين الرجال، وهو ما يعزوه المحللون الى التفاوت في الاجور وفترات الانقطاع عن العمل لرعاية الاسرة.

واضاف المختصون ان الفجوة في الارصدة التقاعدية تظل تحديا هيكليا، حيث يمتلك الرجال في الفئة العمرية ما بين 60 و64 عاما متوسط مدخرات يصل الى 220 الف دولار، بينما لا يتجاوز رصيد النساء في نفس الفئة 163 الف دولار. وشدد المراقبون على ان هذه الارقام تعكس خللا في التوازن المالي يتطلب تدخلات سياساتية لدعم المساواة في المكتسبات التقاعدية.

وبينت الارقام ان استراليا رغم امتلاكها واحدا من اكبر انظمة التقاعد العالمية باصول تتجاوز 4.5 تريليونات دولار استرالي، الا ان الشعور بالخطر المالي لا يزال يسيطر على شريحة عريضة من المتقاعدين. واكد التقرير ان الحاجة اصبحت ملحة لتطوير استراتيجيات استثمارية تحمي مدخرات الافراد من تقلبات السوق وتضمن لهم حدا ادنى من الرفاهية في سنواتهم المتقدمة.