يخوض المزارعون في قطاع غزة معركة وجودية يومية للحصول على محصول القمح في ظل ظروف قاسية تفرضها العمليات العسكرية المستمرة حيث يصر هؤلاء على الوصول الى حقولهم رغم المخاطر الامنية المحدقة بهم بهدف توفير الطحين الضروري لسد الفجوة الغذائية الكبيرة التي يعاني منها السكان في ظل الحصار المطبق.

وكشفت التقارير الميدانية عن خروج ما يقارب سبعة وثمانين بالمئة من الاراضي الزراعية عن الخدمة الفعلية نتيجة تدمير البنية التحتية الحيوية بما في ذلك آبار المياه والآليات الزراعية الاساسية فضلا عن ندرة المدخلات الضرورية كالاسمدة والبذور والوقود التي تعد عصب العملية الانتاجية في القطاع.

واوضح المزارعون انهم يواجهون واقعا مريرا حيث تقلصت مساحات الزراعة بشكل حاد بسبب التوسع في المناطق العازلة وفقدان الوصول الى الاراضي الخصبة التي كانت تمثل سلة الغذاء الرئيسية للمناطق الشرقية في خان يونس ودير البلح وشمال القطاع مما اجبرهم على الاعتماد على امكانيات بدائية ومحدودة جدا.

تحديات الزراعة وسط ظروف الحصار

وبين اصحاب المزارع انهم يضطرون الى ري محاصيلهم بمياه مالحة غير صالحة للزراعة بسبب تدمير مصادر المياه العذبة والابار الارتوازية مما يؤثر بشكل مباشر على جودة المحصول وكمية الانتاج النهائي وسط ارتفاع جنوني في تكاليف الحصاد ونقص حاد في الايدي العاملة والوقود اللازم للتشغيل.

واكد العديد من المزارعين انهم يتعرضون بشكل متكرر لاطلاق نار مباشر من قبل آليات الاحتلال المتمركزة عند الحدود اثناء محاولتهم جني محاصيل القمح في المناطق القريبة من السياج الامني مما يجعل عملية الحصاد اشبه بمهمة انتحارية تهدف الى حماية الارض من الضياع.

واضاف المزارعون ان زراعة القمح تحولت من مجرد مهنة لكسب الرزق الى رمز للصمود والمقاومة في وجه الجوع والابادة الجماعية حيث يرى المزارعون في كل سنبلة يتم حصادها انتصارا صغيرا على محاولات اقتلاعهم من ارضهم وتدمير مقومات حياتهم اليومية.