كشفت احدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري عن نمو لافت في تدفقات النقد الاجنبي القادمة من العاملين بالخارج، حيث سجلت التحويلات ارتفاعا بنسبة 32 بالمئة خلال الاشهر التسعة الاولى من السنة المالية الجارية، لتصل الى نحو 34.9 مليار دولار مقارنة بـ 26.4 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق. واظهرت هذه الارقام استمرار تصاعد هذا المورد الحيوي الذي يمثل ركيزة اساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز السيولة الدولارية في السوق المحلي.
واوضحت المؤشرات ان هذه التدفقات شهدت تسارعا ملحوظا في وتيرتها خلال الاشهر الاخيرة، مما يعكس ثقة متزايدة في القنوات المصرفية الرسمية بعد سلسلة من الاصلاحات النقدية، واكدت البيانات ان النصف الاول من السنة المالية الحالية شهد وحده تحويلات بقيمة 22.1 مليار دولار، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالعام الماضي.
تعافي التدفقات النقدية
وبينت التقارير ان تحويلات المصريين في الخارج تتبوأ مكانة استراتيجية ضمن مصادر العملة الصعبة، الى جانب ايرادات السياحة الصادرات وقناة السويس، واضافت ان هذه التدفقات تلعب دورا حاسما في تخفيف الضغوط عن ميزان المدفوعات في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي اثرت على حركة الملاحة الدولية.
وذكرت البيانات ان السياسات النقدية التي تبناها البنك المركزي، بما في ذلك تبني سعر صرف مرن، ساهمت بشكل مباشر في تقليص الفجوة بين السوقين الرسمي والموازي، وشددت على ان هذه الاجراءات حفزت المغتربين على تحويل مدخراتهم عبر البنوك وشركات الصرافة الرسمية بدلا من الوسائل غير الرسمية.
مؤشرات الاقتصاد الكلي
واظهرت التقديرات تحسنا في مؤشرات القطاع الخارجي، حيث تراجع عجز الحساب الجاري خلال النصف الاول من العام المالي الحالي ليصل الى 9.5 مليار دولار، واوضحت ان معاملات الحساب المالي شهدت صافي تدفق للداخل بلغ 6.5 مليار دولار، مما يعزز من قدرة الاقتصاد على الصمود امام الصدمات الخارجية.
واكد البنك المركزي ان صافي الاحتياطيات الدولية واصل صعوده ليصل الى 53 مليار دولار بنهاية ابريل الماضي، وبين ان هذا المستوى يعكس متانة الموقف المالي للدولة وقدرتها على توفير التغطية اللازمة للواردات الاساسية، مما يبعث برسائل طمأنة للاسواق بشأن استقرار العملة وتوافر السيولة المطلوبة.
