شهدت منافسات رالي الربيع في نسخته الواحدة والاربعين في لبنان تتويجا لافتا للسائق الكس فغالي وملاحه جوزيف مطر على متن سيارة سكودا فابيا ار اس، حيث نجح الثنائي في اقتناص المركز الاول بعد منافسة قوية جرت على مسارات اسفلتية في منطقتي جبيل وكسروان. وتميز السباق باجواء حماسية وسط مشاركة واسعة من نخبة السائقين الذين تحدوا المراحل الخاصة للسرعة على مدار يومين كاملين. واظهر الكس فغالي اداء ثابتا ومستقرا مكنه من اعتلاء منصة التتويج وسط اشادة من الحاضرين بموهبته الصاعدة في عالم الراليات.

واحتل السائق باسل ابو حمدان وملاحه فراس الياس المركز الثاني بفارق زمني ضئيل جدا عن الفائز، بينما جاء الياس الدهني وملاحه تييري روحانا في المركز الثالث بعد اداء تنافسي مميز. واثارت النتيجة النهائية جدلا واسعا في اوساط المتابعين بعدما فقد روجيه فغالي الصدارة التي كان يسيطر عليها، وذلك اثر تعرضه لعقوبة زمنية قاسية بلغت ثلاث دقائق نتيجة دخوله المرحلة الخاصة الثالثة قبل التوقيت المحدد له. واكدت هذه الواقعة ان قوانين الراليات لا ترحم حتى اكثر السائقين خبرة وتاريخا في هذه الرياضة.

وبين المراقبون ان هذه العقوبة قلبت الموازين بالكامل وفتحت الباب امام الكس فغالي لانتزاع اللقب من والده الذي يعد صاحب الرقم القياسي في عدد الانتصارات في هذا الرالي. واضافت هذه الحادثة طابعا دراميا على السباق الذي تابعه جمهور غفير من عشاق السرعة والمحركات الذين تجمعوا على طول المسارات لمتابعة ادق التفاصيل في يوم مليء بالاثارة والتشويق.

تاريخ عريق ومنافسة شرسة في رالي الربيع

وتعد فعاليات رالي الربيع جزءا اساسيا من بطولة لبنان للراليات التي انطلقت منذ عقود وتحديدا في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تحول السباق عبر الزمن الى محطة سنوية ينتظرها الجميع لاختبار مهارات القيادة على الطرقات المتعرجة. وشدد المنظمون في النادي اللبناني للسيارات والسياحة على اهمية هذا الحدث في تعزيز مكانة لبنان على خارطة رياضة المحركات في الشرق الاوسط، مشيرين الى ان النجاح التنظيمي يعكس قدرة الكوادر المحلية على ادارة بطولات عالمية المستوى.

واكد السائقون المشاركون ان المراحل الخاصة التي بلغ طولها الاجمالي اكثر من ثمانين كيلومترا تطلبت تركيزا عاليا ومهارة كبيرة في التعامل مع المنعطفات الصعبة. واوضح الخبراء ان سرعة سكودا فابيا ار اس كانت العامل الحاسم في حسم المراكز الاولى، خاصة مع التقارب الزمني الكبير بين المتسابقين في المراحل الاخيرة من اليوم الثاني للسباق.

واضافت النتائج المسجلة في هذا الرالي مؤشرات قوية حول مستقبل رياضة السيارات في لبنان، حيث بدات تظهر وجوه جديدة قادرة على منافسة الكبار في الميادين العربية والاقليمية. وتابعت الجماهير الخليجية باهتمام كبير هذه النتائج نظرا للعلاقات الوطيدة التي تجمع بين السائقين اللبنانيين واقرانهم في دول الخليج العربي، وهو ما يعزز التنافس الشريف في بطولات الشرق الاوسط القادمة.

تتويج الفئات وتكريم ذكرى الراحلين

وشهد حفل الختام توزيع الجوائز على الفائزين في مختلف الفئات، حيث برزت اسماء لامعة تمكنت من حصد المراكز الاولى في فئاتهم، ومن بينهم ريا داغر التي نالت كأس السيدات بجدارة. واكد المشاركون ان هذا النوع من التكريم يعطي دفعا كبيرا للسائقين الشباب والملاحين الناشئين للاستمرار في تطوير مهاراتهم والتمسك بحلم الاحتراف في عالم الراليات.

وحرص المنظمون على استذكار الراحل كابي حايك الذي ترك بصمة واضحة في ادارة الراليات لسنوات طويلة، حيث وقف الحاضرون دقيقة صمت تقديرا لجهوده في خدمة هذه الرياضة. واوضحت ادارة النادي ان الوفاء لمن خدموا هذه الرياضة هو جزء لا يتجزأ من هوية الرالي الذي يجمع بين التنافس الرياضي والقيم الانسانية النبيلة.

وختاما، يتطلع عشاق الراليات في المنطقة الى الجولات القادمة من بطولة الشرق الاوسط، مع تساؤلات مستمرة حول ما اذا كان الكس فغالي سيواصل تألقه في المحافل الدولية. وبينما يستعد السائقون للموسم القادم، يبقى رالي الربيع شاهدا على ان رياضة المحركات في لبنان لا تزال تنبض بالحياة وتخرج المواهب التي ترفع اسم الرياضة العربية عاليا.