المحامي حسام العجوري

لم يعد الحديث عن الخطر التوسعي للكيان الإسرائيلي مجرد شعارات سياسية أو مخاوف نظرية، بل أصبح واقعاً تفرضه الأحداث المتسارعة على الأرض. فخلال الأشهر الأخيرة شهدت المنطقة تطورات خطيرة تمثلت في توغلات عسكرية داخل أراضٍ عربية، وسيطرة على مواقع استراتيجية في كل من سوريا ولبنان، في مشهد يعكس مشروعاً قائماً على فرض الوقائع بالقوة واستغلال حالة الضعف والانقسام التي تعيشها المنطقة.

إن السيطرة على مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف في جنوب لبنان، والتقدم في مناطق حدودية داخل الأراضي السورية، إضافة إلى تثبيت النفوذ العسكري في مواقع حيوية حول جبل الشيخ، تكشف عن سياسة توسعية لا تكتفي بالدفاع عن الحدود كما تدّعي، بل تسعى إلى توسيع مناطق النفوذ والتحكم بالممرات والمرتفعات ذات الأهمية العسكرية.

ويُعد جبل الشيخ من أخطر المواقع الاستراتيجية في الشرق الأوسط، إذ يشرف على مساحات واسعة من سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، ما يجعل السيطرة على أي جزء منه مكسباً عسكرياً واستخباراتياً بالغ الأهمية. لذلك فإن أي تقدم عسكري في هذه المنطقة لا يمكن النظر إليه باعتباره حدثاً عابراً، بل جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الهيمنة العسكرية في المنطقة.

إن استمرار هذه السياسات يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الشرق الأوسط، ويزيد من احتمالات الصراع والتوتر، ويقوض فرص السلام الحقيقي القائم على احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب. كما أن الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع على المزيد من فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن القانون الدولي يمكن تجاوزه عندما يتعلق الأمر بمصالح القوى المتنفذة.

إن شعوب المنطقة بحاجة اليوم إلى وعي سياسي وإعلامي أكبر بحجم التحديات التي تواجهها، وإلى موقف عربي أكثر فاعلية في الدفاع عن السيادة الوطنية ورفض أي مشاريع توسعية تهدد أمن المنطقة ومستقبل أجيالها. فالتاريخ يعلمنا أن التوسع لا يتوقف عند حدود معينة ما لم يواجه بإرادة سياسية قوية وموقف موحد يحفظ الحقوق ويصون الكرامة الوطنية.