مؤسف ومؤلم ما نشهده من تراجع في أعمال صيانة الشوارع والطرق، سواء تلك الواقعة ضمن مسؤولية البلديات أو الطرق النافذة التابعة لوزارة الأشغال العامة في مختلف أنحاء البلد . فالحفر والتشققات وتردي البنية التحتية لم تعد مجرد ملاحظات عابرة، بل أصبحت واقعاً يلمسه المواطن يومياً ويدفع ثمنه من سلامته وماله ووقته.

قد يبرر البعض هذا التأخير بالرغبة في التوفير أو التقشف أو محدودية الموازنات، لكن الحقيقة أن تأجيل الصيانة الوقائية لا يمثل توفيراً للمال العام، بل هو أحد أشكال الهدر غير المباشر له. فالمعروف في عالم الإدارة والهندسة أن معالجة الخلل في بدايته تكلف القليل، بينما يؤدي إهماله إلى تضاعف الكلفة مرات عديدة لاحقاً، وهو ما تعبر عنه نظرية (1 / 10 / 100)، التي تؤكد أن تكلفة الإصلاح بعد وقوع الضرر قد تصل إلى عشرة أضعاف أو مئة ضعف تكلفة الوقاية منه.

ولا يقتصر أثر هذا الإهمال على البنية التحتية فقط، بل يمتد إلى المواطنين الذين تتعرض مركباتهم لأعطال وخسائر مستمرة، فضلاً عن المخاطر التي قد تؤدي إلى حوادث وإصابات لا قدر الله.

إن الصيانة الوقائية ليست رفاهية ولا بنداً يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى، بل هي استثمار حقيقي في السلامة العامة وحماية المال العام وإطالة عمر المشاريع والبنية التحتية. وما يثير الاستغراب أن نشاهد أحياناً مبادرات فردية من مواطنين ومتطوعين يسدون بعض الحفر أو يعالجون مشكلات بسيطة بإمكانات متواضعة، بينما تقف الجهات المعنية موقف المتفرج رغم ما تمتلكه من إمكانات وصلاحيات.

إن المطلوب اليوم ليس البحث عن المبررات، بل تفعيل خطط صيانة دورية واضحة وشفافة، لأن الحفاظ على الطرق والشوارع هو حفاظ على أرواح الناس وأموالهم، وهو جزء من الأمانة التي يتحملها كل مسؤول أمام وطنه ومواطنيه.

فهل نشهد صحوة ضمير تضع الصيانة الوقائية في مكانها الصحيح قبل أن ندفع جميعاً كلف الإهمال .

المهندس علي محافظة