كشفت محافظة القدس في تقريرها الدوري عن تصاعد وتيرة الانتهاكات الاسرائيلية الممنهجة ضد المدينة المقدسة واهلها خلال شهر ايار، حيث سجلت الاشهر الاخيرة ارتفاعا ملحوظا في حجم الاعتداءات التي استهدفت المسجد الاقصى المبارك والهوية الديموغرافية للقدس. واظهرت البيانات الرسمية ان المسجد الاقصى شهد اقتحامات واسعة نفذها اكثر من 7 الاف مستوطن وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال التي تسعى لفرض واقع جديد يمس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.
واضاف التقرير ان سلطات الاحتلال لم تكتف بالانتهاكات الميدانية داخل باحات الاقصى، بل واصلت تنفيذ سلسلة من عمليات الهدم والتجريف التي طالت عشرات المنشات السكنية والتجارية، بالتزامن مع ارتقاء 3 شهداء فلسطينيين نتيجة الرصاص الحي الذي اطلقته قوات الاحتلال في مناطق متفرقة شمال القدس. وشدد التقرير على ان سياسة القتل الميداني والاعتقالات التعسفية باتت نهجا يوميا يهدف الى ترهيب السكان وتفريغ المدينة من رموزها الوطنية.
وبينت الاحصائيات ان حملات الاعتقال طالت اكثر من 100 فلسطيني، بينهم نساء واطفال، مع تسجيل تصعيد خطير في قرارات الحبس المنزلي والابعاد القسري عن المسجد الاقصى، والتي وصل عددها الى 67 قرارا خلال شهر واحد فقط. واكدت المحافظة ان هذه الاجراءات تاتي في اطار مخططات استيطانية متسارعة تهدف الى تهويد المدينة وتغيير طابعها الجغرافي والديموغرافي عبر مصادرة الاراضي والمصادقة على بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة.
انتهاكات ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس
واوضحت المعطيات الموثقة ان شهر ايار شهد 84 عملية هدم وتجريف، شملت عمليات هدم ذاتي قسري اجبر فيها المواطنون على تدمير منازلهم بايديهم تجنبا للغرامات الباهظة، اضافة الى تدمير منشات صناعية ضخمة في منطقة العيزرية. واشارت المحافظة الى ان الاعتداءات لم تستثن الطواقم الصحفية والطبية والمؤسسات التعليمية، حيث استهدفت سلطات الاحتلال مقر وكالة الاونروا السابق في حي الشيخ جراح لصالح اغراض عسكرية، مما يعكس استهتارا واضحا بكافة القوانين والاعراف الدولية.
واكدت المحافظة ان الاعتداءات التي نفذها المستوطنون بلغت 45 اعتداء جسديا وميدانيا، استهدفت رعاة الاغنام والمزارعين والممتلكات الخاصة، مما خلق حالة من التوتر والترهيب المستمر في التجمعات البدوية شرق القدس. واضافت ان هذه الممارسات تتم بغطاء رسمي من حكومة الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين لتنفيذ اجنداتهم التهويدية، خاصة في ظل غياب المساءلة الدولية عن هذه الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.
واوضح التقرير في ختامه ان محاكم الاحتلال تواصل اصدار احكام تعسفية وقرارات بالحبس الاداري دون توجيه تهم محددة، مما يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان. واكدت المحافظة ان صمود المقدسيين يواجه ترسانة من القوانين العنصرية التي تهدف الى مصادرة حقهم في العيش والعبادة، مشددة على ان كافة هذه المخططات لن تنجح في طمس الهوية العربية والاسلامية لمدينة القدس المحتلة.
