تتفاقم الازمات الصحية بشكل مرعب في مخيمات النزوح بقطاع غزة، حيث يواجه الاطفال ظروفا بيئية قاسية تهدد حياتهم بشكل يومي. وتؤدي حالة الاكتظاظ الشديد وتراكم النفايات في المناطق المحدودة التي يتواجد فيها النازحون الى بيئة خصبة لانتشار الامراض والاوبئة الفتاكة. واوضحت تقارير طبية ان تدهور البنية التحتية وتلوث المياه الجوفية ساهما في خلق واقع صحي غير مسبوق يزيد من معاناة الفئات الاكثر ضعفا في القطاع.

واكد مدير مستشفى الاطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي احمد الفرا ان الوضع البيئي وصل الى مستويات كارثية نتيجة حصر السكان في مساحات ضيقة جدا. واضاف ان تكاثر القوارض والحشرات بات يشكل خطرا مباشرا على حياة الاطفال داخل الخيام، خاصة مع غياب الوسائل الفعالة لمكافحتها وفشل المبيدات في الحد من انتشارها. وبين ان تراكم النفايات وتحللها يتسبب في تسرب سوائل ملوثة الى مصادر المياه، مما يضاعف من فرص الاصابة بالامراض الجلدية والمعوية الخطيرة.

واشار الى ان المستشفيات تستقبل يوميا عشرات الحالات التي تعاني من حمى التيفوس والتهابات جلدية ناتجة عن لدغات الحشرات، وهي حالات تتطلب رعاية طبية مستمرة في ظل نقص الامكانيات. وشدد على ان غياب الكهرباء يمنع حفظ الاطعمة بشكل سليم، مما يجعل الاطفال عرضة للتسمم الغذائي في ظل انعدام ابسط مقومات الحياة اليومية.

تحديات الرعاية الطبية وسط انهيار المنظومة الصحية

واظهرت الاحصاءات الطبية قفزة كبيرة في اعداد المراجعين لاقسام الاطفال، حيث ارتفع عدد الحالات اليومية من 100 الى 450 مراجعا في فترة زمنية قصيرة. واضافت البيانات ان اعداد المنومين في المستشفيات والمراكز الميدانية تضاعفت بشكل كبير، مما يضع الطواقم الطبية امام ضغط هائل يفوق قدرتها الاستيعابية الحالية. وبينت ان هذه الارقام تعكس مدى خطورة الاوضاع الصحية التي يعيشها النازحون في ظل استمرار الحصار.

وكشفت امهات غزاويات عن معاناتهن اليومية في محاولة توفير العلاج اللازم لاطفالهن الذين يعانون من امراض مزمنة واوبئة ناتجة عن التلوث البيئي. واكدت العديد من العائلات انها تعجز عن تأمين الادوية الضرورية في ظل الانهيار الشامل للخدمات الصحية وتدمير المرافق الحيوية. واضافت ان استمرار هذه الظروف يهدد بوقوع كارثة انسانية اكبر اذا لم يتم التدخل العاجل لانقاذ حياة الاطفال الذين يواجهون الموت البطيء داخل المخيمات.

واوضحت التقارير الاممية ان نحو 800 الف طفل في غزة يعانون اليوم من سوء التغذية ومضاعفات الامراض المعدية، مما يستدعي تحركا دوليا فوريا. واكدت ان توسيع رقعة العمليات العسكرية وتقليص مساحات النزوح الآمنة يفاقمان من حدة الازمة الصحية ويزيدان من معدلات الوفيات بين الاطفال. وشدد الفرا على ضرورة تأمين بيئة صحية للنازحين ووقف التدهور البيئي قبل ان تخرج الامور عن السيطرة بشكل نهائي.