شهدت حركة التخليص على المركبات داخل المنطقة الحرة في الزرقاء انخفاضا ملموسا خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي، حيث سجلت البيانات تراجعا في اجمالي المركبات المخلص عليها للسوق المحلية بنسبة بلغت نحو 65 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وهو ما يعكس حالة من التباطؤ في النشاط التجاري المرتبط بقطاع السيارات في المملكة.
وكشفت الارقام الرسمية ان اجمالي المركبات التي تم التخليص عليها تراجع الى 8214 مركبة فقط، بعد ان كانت تسجل ارقاما مرتفعة تتجاوز 23 الف مركبة في العام الماضي، مما يشير الى تغيرات جذرية في حجم الطلب المحلي وطبيعة المركبات التي تدخل الى الاسواق الاردنية.
وبينت البيانات ان المركبات الكهربائية تصدرت قائمة التراجعات بنسبة انخفاض حادة وصلت الى 86 بالمئة تقريبا، تلتها مركبات الهايبرد التي سجلت انخفاضا بنسبة تجاوزت 65 بالمئة، بينما شهدت مركبات الديزل تراجعا طفيفا بنسبة 8 بالمئة، مما يبرز تحولا في تفضيلات المستهلكين والتوجهات الاستثمارية في هذا القطاع.
تغيرات هيكلية في سوق المركبات والخدمات اللوجستية
واضافت المؤشرات ان مركبات البنزين كانت الاستثناء الوحيد في هذا المشهد، حيث حققت نموا ايجابيا بنسبة 8 بالمئة خلال نفس الفترة، وهو ما يرجعه المتابعون الى القرارات التنظيمية الاخيرة التي حصرت استيراد المركبات بمواصفات محددة واثرت بشكل مباشر على تدفق السيارات من الاسواق التقليدية مثل الصين وكوريا وكندا.
واكد المعنيون في قطاع الاستثمار بالمناطق الحرة ان هذه القرارات ادت الى تقليص خيارات المستوردين والمستهلكين على حد سواء، لا سيما مع منع استيراد مركبات السالفج من الاسواق الامريكية والكندية، الامر الذي فرض واقعا جديدا على حركة التخليص والتجارة في المنطقة الحرة.
واوضح الخبراء ان قطاع اعادة التصدير لم يكن بمنأى عن هذه التحديات، حيث سجل تراجعا بنسبة تقارب 59 بالمئة، نتيجة تغير مسارات التجارة العالمية والاقليمية واعتماد الاسواق المجاورة مثل العراق وسوريا على الشحن المباشر للبضائع بدلا من الاعتماد على المنطقة الحرة كمركز لوجستي للتخزين.
مستقبل التنافسية في المنطقة الحرة بالزرقاء
واشار المتابعون الى ان التطورات اللوجستية الاخيرة دفعت العديد من المستثمرين الى اعادة النظر في انشطتهم داخل المنطقة، نظرا لاختصار طرق النقل وتجاوز الحاجة الى مراكز التجميع والتخزين التقليدية التي كانت تمثل عصب التجارة في المنطقة لسنوات طويلة.
وشدد القائمون على القطاع على ضرورة مراجعة الاجراءات التنظيمية الناظمة لعمل المناطق الحرة، بهدف استعادة التنافسية وجذب الاستثمارات من جديد، مؤكدين ان تراجع هذا القطاع لا يؤثر فقط على تجارة السيارات، بل يمتد ليشمل قطاعات النقل والخدمات المساندة والتشغيل التي تعتمد كليا على نشاط المنطقة الحرة.
وختم المراقبون بالتأكيد على اهمية تضافر الجهود لتعزيز دور المنطقة الحرة كمركز اقليمي حيوي للتجارة، مع ضرورة مواكبة المتغيرات اللوجستية العالمية لضمان استدامة العمليات التجارية ودعم الاقتصاد الوطني من خلال تحفيز بيئة الاعمال والاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي.
