شهدت اسواق الطاقة الاوروبية تراجعا ملموسا في تكاليف الغاز الطبيعي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث ساهمت التوقعات الايجابية بشان زيادة انتاج طاقة الرياح في تخفيف حدة الضغط على الطلب العام. وتاتي هذه التحركات السعرية في وقت تترقب فيه الاسواق العالمية تطورات المشهد السياسي الدولي وتحديدا ما يتعلق بالمحادثات الجارية بين القوى الكبرى.
واوضحت بيانات التداول في بورصة انتركونتيننتال ان عقد الغاز الهولندي القياسي لشهر التسليم القادم سجل انخفاضا ليصل الى مستويات 48.16 يورو لكل ميغاواط ساعة. وبينت الارقام ذاتها ان العقود البريطانية للغاز شهدت بدورها تراجعا ملحوظا بواقع 2.59 بنس لكل وحدة حرارية، مما يعكس حالة من الهدوء النسبي في الاسواق بعد موجة صعود سابقة.
واكد خبراء السوق ان تحركات الاسعار لا تزال رهينة الاخبار السياسية والتقلبات الجيوسياسية، بينما تظل العوامل الاساسية للعرض والطلب متباينة، حيث يرتفع الاستهلاك المنزلي للغاز في مناطق التوزيع المحلية، الا ان هذا الارتفاع يقابله انخفاض واضح في استخدام الغاز لاغراض توليد الطاقة الكهربائية.
تاثير الطاقة النظيفة على استقرار الاسعار
واضافت التحليلات ان زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما طاقة الرياح، ساهمت في خفض الطلب على الغاز بمقدار 214 غيغاواط ساعة يوميا في بعض المناطق الحيوية. واظهرت المؤشرات ان هذا التحول نحو البدائل النظيفة يعمل كعامل توازن يقلل من حدة استهلاك الموارد التقليدية في قطاع الكهرباء.
واشار محللون الى ان الاسواق لا تزال تعاني من حالة من الغموض في ظل التجاذبات السياسية الدولية التي قد تؤثر على سلاسل الامداد العالمية. واوضح المراقبون ان استمرار التوترات في ممرات الملاحة الاستراتيجية مثل مضيق هرمز يظل عاملا ضاغطا على اسعار الطاقة بشكل عام، مما يبقي المتعاملين في حالة ترقب وحذر.
وذكرت تقارير اقتصادية ان السوق يحاول موازنة تاثير التوترات الجيوسياسية مع المعطيات الفنية المتعلقة بزيادة المعروض من الطاقة النظيفة. وخلصت الاراء الى ان الاتجاه القادم لاسعار الغاز سيعتمد بشكل كبير على مدى استقرار الاوضاع الدولية وقدرة الدول على تعزيز امدادات الطاقة من مصادر مستدامة.
