كشفت بيانات حديثة صادرة عن الاتحاد الالماني للمساواة في الرفاهية عن بلوغ معدلات الفقر في المانيا مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث. واظهر التقرير ان اكثر من 13 مليون نسمة يعيشون حاليا تحت خط الفقر او يواجهون مخاطر حقيقية للوقوع فيه. واكد المحللون ان هذه المؤشرات تعكس بوضوح حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة التي باتت تثقل كاهل الافراد في اكبر اقتصاد داخل القارة الاوروبية.
واوضح التقرير ان نسبة الفقر سجلت ارتفاعا ملحوظا لتصل الى 16.1 بالمئة من اجمالي السكان. واضاف ان هذا التحول السلبي يمثل رقما قياسيا محزنا لم تشهده البلاد من قبل. وبينت الارقام ان المعايير المعتمدة اوروبيا لتحديد الفقر تشمل كل من يقل دخله عن 60 بالمئة من متوسط دخل الفرد.
واكدت التقارير ان الفروق الجغرافية تلعب دورا كبيرا في توزيع خارطة الفقر داخل الولايات الالمانية. واضافت ان ولايات مثل بافاريا وبادن فورتمبيرغ تتمتع باوضاع افضل بفضل قوتها الاقتصادية. واشارت الى ان بريمن وساكسونيا آنهالت وبرلين تتصدر قائمة المناطق الاكثر تضررا من تدهور الاوضاع المعيشية.
تحديات الشيخوخة ومخاطر الفقر الهيكلي
وحذر التقرير من ان التقدم في العمر اصبح يشكل فخا حقيقيا للفقر بين كبار السن. واضاف ان شخصا واحدا من بين كل خمسة ممن تجاوزوا سن الخامسة والستين يعاني من ضائقة مادية او تهديدات معيشية. وشدد التقرير على ان الاوضاع التي يعيشها كبار السن باتت تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار.
وبينت الدراسة ان الاشخاص الذين يعيشون بمفردهم والاسر التي يعيلها فرد واحد هم الاكثر عرضة لهذه المخاطر. واضافت ان ضعف فرص التعليم ومحدودية الوصول الى سوق العمل تعد من العوامل الهيكلية الرئيسية المسببة لهذا التراجع. واوضحت ان الغالبية العظمى من المتضررين من الفقر يفتقرون الى فرص عمل مستقرة.
وكشفت البيانات ان عددا كبيرا من الاسر الالمانية اصبح عاجزا عن تلبية الاحتياجات الاساسية. واضافت ان الكثيرين توقفوا عن سداد فواتير الطاقة او استبدال الاجهزة المنزلية الضرورية. واكدت ان هذه المؤشرات تدق ناقوس الخطر حول مستقبل الاستقرار الاجتماعي في المانيا.
