كشف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة في الجزائر عن تفاصيل مثيرة حول ملفات الترشح للانتخابات البرلمانية القادمة، نافيا في الوقت ذاته الاتهامات التي وجهتها بعض الأحزاب للهيئة بخصوص إقصاء عشرات المترشحين، ومؤكدا أن عملية الفصل في الملفات خضعت لضوابط قانونية صارمة بعيدا عن أي حسابات سياسية.

واضاف المسؤول أن رفض ملفات الترشح لم يكن محصورا في المادة 200 المتعلقة بشبهات الفساد فحسب، بل شمل أسبابا قانونية وشكلية جوهرية، موضحا أن الكثير من القوائم لم تستوفِ الشروط المطلوبة، مما جعل الهيئة ملزمة قانونا باستبعادها لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية منذ بدايتها.

وبين المتحدث أن حالات الرفض تعكس في جزء كبير منها غياب الجدية أو نقص التحضير لدى بعض القوائم، مشددا على أن الهيئة طبقت القانون بصرامة تجاه الجميع دون استثناء، معتبرا أن التزام القواعد القانونية هو المعيار الوحيد الذي احتكمت إليه لجان دراسة الملفات خلال الفترة الماضية.

معايير الترشح والتحقيقات التأهيلية

واكد المسؤول أن الاختلالات الملحوظة في القوائم المرفوضة تمثلت بوضوح في عدم احترام الكوتة القانونية، خاصة ما تعلق بنسبة الشباب دون الأربعين، إضافة إلى نسب النساء وحاملي الشهادات الجامعية، موضحا أن وجود ديون جبائية أو عدم تسوية الوضعية تجاه الخدمة الوطنية كان سببا رئيسيا في إنهاء مسار الكثير من المترشحين.

وكشف أن تطبيق المادة 200 يتقاطع بشكل مباشر مع نتائج التحقيقات التأهيلية التي تجريها مؤسسات الدولة المختصة، موضحا أن هذا الإجراء يعد فاصلا في تحديد أهلية المترشح، حيث تتعامل المحاكم الإدارية مع التقارير الأمنية كحقيقة قانونية لا تقبل الجدل عند النظر في طعون المستبعدين.

واوضح أن عملية جمع التوقيعات كانت من أكبر التحديات التي واجهت القوائم، مشيرا إلى أن العديد منها لم ينجح في الوصول إلى النصاب القانوني المطلوب، ضاربا المثل ببعض الولايات التي سجلت فيها القوائم عجزا كبيرا في عدد الاستمارات الصحيحة، وهو ما أدى آليا إلى رفض ملفاتها وفقا للنصوص التشريعية المعمول بها.

حصيلة الغربال الانتخابي والطعون

واضاف أن لجان التدقيق المكونة من القضاة قامت بفحص دقيق لكل استمارة توقيع، مبينا أن أي تلاعب أو توقيع مزدوج من قبل الناخب يؤدي إلى إلغاء التوقيعات، ومؤكدا أن الهيئة منحت القوائم وقتا كافيا لتعويض النقص في الملفات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن قبولها أو رفضها.

وكشفت الأرقام الرسمية أن نسبة الرفض بلغت 30 بالمئة من إجمالي المترشحين، حيث عالجت الهيئة مئات الملفات الجماعية والفردية داخل وخارج البلاد، في حين لا تزال مئات القوائم الأخرى معلقة بانتظار الفصل في الطعون المودعة لدى المحاكم الإدارية، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالية تغيير الخارطة الانتخابية النهائية.

واختتم المسؤول تصريحاته بالتأكيد على أن الهيئة ملتزمة بالجدول الزمني المحدد، داعيا الأحزاب والقوائم المستقلة إلى الالتزام التام بالآجال القانونية لتقديم الترشيحات الجديدة أو استكمال الملفات الناقصة، مشددا على أن القانون يظل المرجع الأساسي الوحيد لضبط المشهد الانتخابي بعيدا عن أي تجاذبات خارجية.