يواجه المزارعون الفلسطينيون في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل تحديات وجودية خلال موسم حصاد القمح الحالي، حيث تتحول فرحة جمع المحصول إلى صراع يومي من اجل البقاء. وبينما يصدح المزارعون بالاهازيج الشعبية القديمة التي تعكس تمسكهم المتجذر بالارض، يجدون انفسهم في مواجهة مباشرة مع اعتداءات المستوطنين التي تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة. واكد المزارعون ان هذه الممارسات لا تستهدف فقط المحاصيل الزراعية، بل تهدف الى كسر ارادتهم ودفعهم قسرا الى هجر اراضيهم التي ورثوها عن الاجداد.
واضاف المزارع محمد حسين رومي ان العمل في الارض اصبح محفوفا بالمخاطر، موضحا ان المستوطنين يتعمدون تخريب الموسم عبر اطلاق قطعان الماشية في الحقول واتلاف المحاصيل بشتى الوسائل. وبين ان هذه الانتهاكات تتم تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال التي توفر الحماية للمعتدين وتعمل في المقابل على تقييد حركة المزارعين واحتجازهم، مما يضاعف من معاناتهم في الوصول الى اراضيهم وممارسة حقهم الطبيعي في الحصاد.
وذكر المزارعون ان التهديدات لم تعد تقتصر على سرقة الثمار او اتلاف الزرع، بل وصلت الى حد التهديد بالقتل، مشيرين الى ان هذه السياسات الممنهجة تسعى الى افراغ المنطقة من سكانها الاصليين. وشدد هؤلاء على انهم سيظلون متمسكين بارضهم مهما بلغت التضحيات، مؤكدين ان كل شجرة يتم قطعها وكل محصول يتم تدميره يزيدهم اصرارا على البقاء في مواجهة مشاريع الاستيطان التي تلتهم مساحات واسعة من الاراضي الرعوية والزراعية.
تصاعد وتيرة الانتهاكات في الضفة الغربية
واظهرت التقارير الميدانية ان اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعا كبيرا منذ بدء الحرب على قطاع غزة، حيث تحولت الاراضي الزراعية الى ساحات للترهيب والتهجير القسري. وكشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن ارقام صادمة حول حجم الهجمات التي طالت الفلسطينيين وممتلكاتهم، موضحة ان المستوطنين نفذوا مئات الاعتداءات خلال الشهور الماضية، مما ادى الى تدمير مساحات شاسعة من المحاصيل الزراعية واقتلاع مئات الاشجار المثمرة.
واوضحت الهيئة ان سياسة الرعي الاستيطاني تعد واحدة من ابرز الاساليب المستخدمة لتدمير الاقتصاد الزراعي الفلسطيني، حيث يتم اطلاق قطعان الماشية عمدا في حقول المواطنين. واكدت ان هذه الممارسات اسفرت عن تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية بالكامل او جزئيا، مما يبرهن على وجود مخطط استراتيجي يهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية عبر الضغط المباشر على السكان المحليين.
وبينت الاحصائيات ان حجم التهجير الذي طال العائلات الفلسطينية في المناطق المستهدفة يعكس خطورة الوضع الراهن، مشيرة الى ان الاف المواطنين فقدوا مصادر رزقهم ومنازلهم نتيجة هذه الاعتداءات المستمرة. واختتم المزارعون حديثهم بان الارض تمثل لهم الهوية والوجود، وانهم سيظلون يواجهون هذه التحديات بكل ما اوتوا من قوة، رغم اختلال موازين القوى وغياب الحماية الدولية، متمسكين بحقهم في زراعة ارضهم وجني ثمارها مهما كانت التكلفة.
