شهد الاقتصاد الاندونيسي تحولا لافتا في مؤشراته المالية الاخيرة حيث سجلت البلاد ادنى فائض تجاري لها منذ ست سنوات خلال شهر ابريل الماضي، وجاء هذا التراجع في وقت يتسارع فيه معدل التضخم السنوي مقتربا من سقف النطاق المستهدف للبنك المركزي، حيث ساهمت اسعار الغذاء وتكاليف النقل في دفع هذه الضغوط السعرية نحو الاعلى وفقا لبيانات رسمية حديثة.
واوضحت البيانات ان الفائض التجاري الشهري الذي حافظت عليه اكبر دولة في جنوب شرق اسيا منذ عام 2020 قد تقلص بشكل كبير ليصل الى 90 مليون دولار فقط في ابريل، وهو رقم جاء مخيبا لآمال المحللين الذين توقعوا فائضا اكبر بكثير، حيث تزامنت هذه النتائج مع قفزة قوية في حجم الواردات التي التهمت المكاسب المحققة من الصادرات.
وبينت الارقام ان الصادرات سجلت نموا بنسبة قاربت 22 في المئة بدعم من شحنات زيت النخيل والنيكل والمواد الكيميائية، الا ان تكلفة الواردات قفزت بنسبة اعلى مدفوعة بزيادة هائلة في مشتريات النفط والغاز التي ارتفعت بنسب قياسية، مما وضع ضغوطا حقيقية على الميزان التجاري للبلاد.
تحديات التضخم والعملة المحلية
وكشفت السلطات الاحصائية ان معظم واردات النفط الخام جاءت من اسواق نيجيريا والبرازيل وكازاخستان، بينما تركزت واردات المنتجات المكررة في ماليزيا وسنغافورة ومصر، واضافت ان ضعف العملة المحلية الروبية مقابل الدولار ساهم بشكل مباشر في رفع فاتورة الاستيراد وزيادة الاعباء على اسعار المستهلكين داخل السوق المحلية.
واكدت التقارير ان معدل التضخم السنوي صعد الى 3.08 في المئة خلال مايو الماضي مقارنة بـ 2.42 في المئة في ابريل، وهو ما يتجاوز توقعات الاقتصاديين ويقترب من الحد الاقصى لنطاق البنك المركزي المستهدف، واشارت الى ان زيادة تكاليف التعبئة والتغليف وتأثر اسعار الوقود غير المدعوم لعبا دورا رئيسيا في هذا التصاعد السعري.
وشدد البنك المركزي الاندونيسي على ضرورة التحرك الاستباقي لكبح هذه الضغوط، حيث فاجأ الاسواق مؤخرا برفع اسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة اساس، واوضح المسؤولون ان هذه الخطوة تهدف الى ضمان بقاء التضخم ضمن النطاق الامن المخطط له خلال الفترة القادمة رغم التحديات العالمية المستمرة.
