كشف ماكوتو ساكوراي العضو السابق في مجلس ادارة بنك اليابان عن مخاوف حقيقية من وقوع الاقتصاد الياباني في فخ الركود مجددا نتيجة التردد في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن رفع اسعار الفائدة في وقت مبكر. واوضح ساكوراي ان السيناريو الذي ادى الى ضياع عقود من النمو الاقتصادي في السابق قد يتكرر اليوم اذا استمر البنك المركزي في سياساته الحالية وعدم مواكبة التضخم المتصاعد الناتج عن التوترات الجيوسياسية الاخيرة.

واشار الخبير الاقتصادي الى ان محافظ بنك اليابان الحالي يدرس التجارب السابقة لصدمات الطاقة لكنه يتجاهل مخاطر فقاعة الاصول المتضخمة التي تشكلت نتيجة السياسات النقدية المتساهلة لفترات طويلة. واكد ان التاريخ يعيد نفسه حيث ان التأخر في رفع الفائدة سيجبر البنك لاحقا على اتخاذ اجراءات حادة ومفاجئة ستؤدي بلا شك الى انهيار استقرار الاسواق المالية وتعميق الازمة الاقتصادية.

وبين ساكوراي ان التضخم لم يعد مجرد رقم عابر بل اصبح ضغطا واقعيا يهدد القوة الشرائية والاستقرار العام في ظل ضعف الين ونقص العمالة. وشدد على ان عدم التحرك في يونيو الحالي سيكون خطأ فادحا لا يمكن تصوره في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب حزما نقديا لتجنب الانزلاق نحو ركود تضخمي لا مفر منه.

مخاطر الفقاعات الاقتصادية وتحديات الانفاق

واظهرت بيانات السوق مؤشرات مقلقة بظهور فقاعات في قطاعي الاسهم والعقارات وهو ما دفع البنك المركزي للتحذير من هذه المخاطر في تقاريره الاخيرة. واضاف المراقبون ان ارتفاع مؤشرات الاسهم لمستويات قياسية مدفوعا بقطاع الذكاء الاصطناعي مع زيادة اسعار الاراضي بشكل متسارع يعزز الفرضية القائلة بان الاقتصاد الياباني يسير في مسار محفوف بالمخاطر يتطلب تدخلا نقديا مدروسا.

واكد كازوتاكا مايدا الخبير في معهد ميجي ياسودا ان بيانات الانفاق الرأسمالي للشركات جاءت اضعف من التوقعات مما يعكس تراجعا في زخم النمو القوي الذي شهده العام الماضي. واوضح ان تباطؤ انفاق المصنعين في قطاعات السيارات والاتصالات يعد مؤشرا على ان الشركات بدأت تشعر بوطأة الضغوط الاقتصادية وتكاليف الوقود المرتفعة التي تؤثر على هوامش ارباحها.

وتابع مايدا ان هناك احتمالية كبيرة لمراجعة بيانات الناتج المحلي الاجمالي للربع الاول بالخفض بعد ان اظهرت الارقام تراجعا في النفقات الرأسمالية. وبين ان الاعتماد الكبير لليابان على واردات الطاقة يجعلها في وضع هش امام اي صدمات خارجية مما يضع صانعي السياسة امام خيارات صعبة للموازنة بين دعم النمو ومكافحة التضخم المتوقع تصاعده خلال الخريف المقبل.