تشهد اروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم حالة من الجدل الواسع مع اقتراب عوائد الفيفا المالية من حاجز الـ 13 مليار دولار في دورة المونديال الحالية. وتاتي هذه القفزة القياسية نتيجة طبيعية لتوسيع نطاق المنافسات وزيادة عوائد الرعاية وبث المباريات وتذاكر الحضور التي سجلت ارقاما غير مسبوقة. وتكشف التقارير المالية عن اعتماد الفيفا استراتيجية تجارية طموحة تهدف الى تعظيم المداخيل بشكل يفوق كل التوقعات السابقة.
واوضحت البيانات المتداولة ان حصة الاسد من هذه الارباح ترتبط مباشرة بتنظيم كأس العالم في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. واكدت التقارير ان حجم الايرادات المتوقع يمثل طفرة بنسبة 72 بالمئة مقارنة بالدورة السابقة، مما يضاعف من حجم الضغوط والمسؤولية الملقاة على عاتق الادارة المالية للاتحاد.
وبينت التحليلات ان مبيعات التذاكر وباقات الضيافة الفاخرة باتت تشكل مصدرا رئيسيا للنمو المالي للفيفا، حيث يتوقع ان تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار. واضافت المصادر ان هذا الارتفاع الكبير يعود الى زيادة عدد المباريات في البطولة وتطبيق نظام جديد لرسوم اعادة بيع التذاكر عبر المنصات الرسمية.
ضغوط شعبية وقانونية تواجه الفيفا
وكشفت التحركات الاخيرة في ولايات امريكية عن وجود تحقيقات رسمية بشان اسعار التذاكر التي وصفت بالمبالغ فيها بشكل يثير استياء الجماهير. وشددت جماعات المشجعين على ان هذه السياسة التجارية تضع الربح فوق متعة كرة القدم وحق الجماهير في حضور المباريات بتكاليف معقولة.
واكدت السلطات المعنية في نيويورك ونيوجيرسي انها تتابع بدقة آليات تسعير التذاكر لضمان عدم وجود ممارسات احتكارية. واشار مراقبون الى ان دفاع الاتحاد عن سياساته بكونها تتماشى مع الاسواق المستضيفة لم ينجح في تهدئة حدة الانتقادات الموجهة لادارة الفيفا.
وذكرت تقارير ان التوجه نحو رفع العوائد المالية اثار تساؤلات جدية حول الشفافية والعدالة في توزيع هذه الثروات. واضافت هذه الاصوات ان الاولوية يجب ان تكون لدعم اللعبة بدلا من التركيز المفرط على تعظيم المداخيل المالية للاتحاد.
تساؤلات حول آليات توزيع الاموال
وبينت الارقام ان الفيفا يخصص نحو 3.9 مليارات دولار لبرامج التطوير والتعليم من خلال برنامج فيفا فوروارد. واوضحت ان الاتحاد يمنح كل عضو من الاتحادات الوطنية الـ 211 مبالغ متساوية تصل الى 8 ملايين دولار خلال الدورة الواحدة.
واكد منتقدون ان هذا التوزيع المتساوي لا يراعي الفوارق الكبيرة بين الاتحادات الوطنية من حيث الحجم والاحتياجات الفعلية. واضافوا ان هذه الآلية تثير شكوكا حول كفاءة توجيه الموارد المالية بالشكل الذي يخدم تطوير كرة القدم فعليا.
واظهرت المتابعات ان رئيس الاتحاد جياني انفانتينو يعتمد على هذه الاستراتيجية المالية لتعزيز نفوذه داخل منظومة التصويت العالمية. وخلصت الاراء الى ان الفيفا يواجه تحديا مزدوجا بين الاستمرار في نموه المالي الضخم وبين الحاجة الملحة لتحسين صورته امام الرأي العام الرياضي.
