بقلم المحاميه هنزاد التل، 
لم تعد الشهره في عصرنا تصنع عبر المؤسسات الإعلامية  التقليدية،  بل أصبحت تولد  من شاشات هاتف صغير يحملها كل فرد في جيبه، فخلال سنوات قليله تحول بعض صناع المحتوى الى شخصيات تمتلك تأثيرا يفوق احيانا تأثير وسائل الإعلام الكبرى، وأصبح الملايين يتابعون تفاصيل حياتهم اليومية، ويأخذون عنهم الأفكار وحتى العادات الشرائية.  
في الدول الغربية أدركت الحكومات مبكرا حجم هذا التأثير لذلك بدات  بوضع ضوابط قانونية تلزم المؤثرين بالافصاح  عن الإعلانات المدفوعه وعدم تضليل الجمهور. بعد ان ثبت ان ملايين الأشخاص يشترون منتجات يتبنون افكارا بناء على توصية مؤثر يثقون به .
لكن المشكله لا تكمن في التأثير نفسه، بل في كيفية استخدامه. 
فالتاثير يمكن ان يكون اداة لنشر المعرفه وتعزيز الوعي وتشجيع المبادرات الإيجابية كما يمكن أن ينحول الى وسيلة لتحقيق الأرباح باي ثمن ،وعندما تصبح المشاهدات هي الهدف الوحيد ،يبدأ البعض بتقديم محتوى مثير للجدل صادم او قاءم على الشاشات من اجل جذب الانتباه وزيادة التفاعل،
وقد كشفت تجارب العديد من الدول الغربية ان بعض المؤثرين تمكنوا من توجيه  الرأي العام. والتأثير في سلوك فءات واسعه من الشباب،  الامر الذي فتح نقاشا واسعا حول المسؤولية الأخلاقية والقانونية لمن يمتلك هذا النفوذ الرقمي .
في عالمنا العربي، ما زلنا نعيش مرحلة انتقاليه بين الانبهار بالمؤثر وبين تقييم المحتوى الذي يقدمه،  فعدد المتابعين لا يعني بالضرورة جودة الرسالة،  والانتشار الواسع لا يعني ان ما يقال صحيح او مفيد.
السؤال الحقيقي اليوم ليس:من هو المؤثر الأكثر شهرة.  بل : من هو المؤثر الذي يضيف قيمة حقيقية للمجتمع ؟،
ان المجتمعات لا تتقدم بعدد المشاهدات ، بل بحجم الوعي الذي يبنى في عقول أفرادها ،وكل كلمة تنشر على الإنترنت تترك اثرا،  وكل  تأثير  لا تحكمه المسؤولية  قد يتحول من فرصة للتغيير الى أداة  للتضليل. 
وفي النهايه يبقى الحكم بيد  الجمهور،  فالمؤثر الذي يقدم محتوى  نافعا  يستمد قوته من وعي متابعيه، اما المحتوى الفارغ فلن يستمر الا اذا وجد من  يمنحه الاهتمام.
التأثير نعمة عندما يخدم الحقيقة،  وخطر عندما يصبح بلا ضمير.