تواصل الكويت المضي قدما في خططها الاستراتيجية لطرح حصة في شبكة انابيب النفط الوطنية لجذب رؤوس الاموال العالمية، حيث تأهلت مجموعة من كبرى شركات الاستثمار الدولية للمنافسة على صفقة تقدر قيمتها بنحو 7.5 مليارات دولار، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في اصول الطاقة الخليجية رغم الظروف الجيوسياسية المتقلبة والضغوط التي تواجه اسواق النفط العالمية.
واوضحت مصادر مطلعة ان قائمة الشركات التي دخلت المرحلة النهائية من الصفقة تضم كيانات استثمارية ضخمة، منها غلوبال انفراستركتشر بارتنرز التابعة لشركة بلاك روك وبروكفيلد لادارة الاصول، اضافة الى ابولو غلوبال مانجمنت وكيه كيه ار واي اي جي غلوبال انرجي بارتنرز، مما يبرز جاذبية المشروع للشركات الساعية للاستثمار في البنية التحتية طويلة الامد.
وبينت مؤسسة البترول الكويتية انها تعمل حاليا بالتنسيق مع بنك جي بي مورغان وشركة سنترفيو بارتنرز على ترتيب التفاصيل النهائية للصفقة، والتي تقوم في جوهرها على تأجير جزء من شبكة الانابيب مع ضمان احتفاظ الدولة الكويتية بالسيطرة الكاملة على هذه الاصول الاستراتيجية الحيوية.
استراتيجية تنويع التمويل
واكدت المؤسسة ان هذه الخطوة تندرج ضمن توجه خليجي متزايد للاستفادة من السيولة العالمية عبر صفقات البنية التحتية، وهو ما يوفر تدفقات نقدية مهمة دون الحاجة للتخلي عن ملكية الاصول السيادية، حيث بدأت الكويت في التجهيز لهذا المشروع قبل فترة لتعزيز مشاركة المؤسسات المالية الدولية في اقتصادها.
واضافت المؤسسة ان الادارة قررت المضي قدما في هذه الصفقة رغم التحديات التي واجهتها البلاد مؤخرا، بما في ذلك استهداف بعض المنشات النفطية وتباطؤ الانتاج جراء اغلاق مضيق هرمز، مشيرة الى ان الشيخ نواف الصباح الرئيس التنفيذي للمؤسسة شدد على استمرار اهتمام المستثمرين بالمشروع بعد تقييم دقيق للمتغيرات الراهنة.
وكشفت البيانات الرسمية ان الكويت تمتلك خططا طموحة لاستعادة مستويات انتاجها النفطي الطبيعي في غضون اسابيع قليلة حال عودة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تصل طاقة التكرير لدى الشركة الى نحو 1.4 مليون برميل يوميا، مما يعزز قدرة الدولة على العودة سريعا الى الاسواق العالمية.
مؤشرات اولية لاستئناف الصادرات
واظهرت بيانات شركة كبلر للتحليلات ان الكويت بدأت بالفعل اولى خطواتها نحو تصدير النفط بعد فترة من التعطل، حيث تراجعت مخزونات الخام في مصفاة ميناء الاحمدي بنحو 7 ملايين برميل مؤخرا، بالتزامن مع تحميل ناقلات نفط عملاقة في خطوة تهدف الى تصريف الفائض المتراكم.
واشار خبراء الصناعة النفطية الى ان حركة الناقلات من ميناء الاحمدي تعد اشارة ايجابية على بدء تعافي الصادرات الكويتية، خاصة بعد ان اعلنت البلاد حالة القوة القاهرة في وقت سابق، موضحين ان تراجع المخزونات يعد مؤشرا قويا على عودة التدفقات النفطية الى الاسواق العالمية تدريجيا.
واكدت التقارير ان السلطات الكويتية تسعى جاهدة لاستعادة مكانتها في سوق الطاقة من خلال هذه التحركات، حيث تراهن على استقرار الاوضاع لضمان تدفق الامدادات وتعزيز العوائد الاقتصادية في ظل التغيرات التي تشهدها خريطة الطاقة العالمية.
