اصدر القضاء التونسي حكما غيابيا يقضي بسجن الصحافية خولة بوكريم لمدة اربع سنوات على خلفية تهم تتعلق بالنشر الالكتروني. وتعد هذه الخطوة حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات القانونية التي طالت عددا من الاعلاميين والنشطاء في البلاد خلال الفترة الاخيرة. واكدت بوكريم مؤسسة موقع توميديا تلقيها معلومات رسمية من فريقها القانوني تفيد بصدور حكمين منفصلين بحقها استنادا الى المرسوم رقم 54 المتعلق بالجرائم السيبرانية.

واوضحت الصحافية التي تقيم حاليا في العاصمة الفرنسية باريس ان هذه الاحكام تاتي كنتيجة مباشرة لمواقفها المنتقدة للسياسات الحكومية والرئيس قيس سعيد. وبينت بوكريم ان مغادرتها للبلاد في وقت سابق كانت تهدف الى تجنب تبعات قضايا قانونية تم تحريكها ضدها بسبب نشاطها المهني. وشددت على ان هذه الاجراءات القضائية تمثل استمرارا للنهج الذي يستهدف الاصوات المستقلة والاقلام الحرة في المشهد الاعلامي التونسي.

تداعيات المرسوم 54 على حرية التعبير في تونس

وكشفت منظمات حقوقية محلية ودولية عن مخاوف متزايدة من استخدام المرسوم 54 كاداة لتقييد حرية التعبير تحت ذريعة مكافحة المعلومات المضللة. واظهرت التقارير الحقوقية ان هذا القانون بات يطال بشكل متكرر المنتقدين للسلطة مما يعزز حالة التضييق على العمل الصحفي. واضافت هذه المنظمات ان تونس تشهد تراجعا ملحوظا في سقف الحريات الذي كان قد انتعش بشكل كبير عقب احداث عام 2011.

وذكرت مصادر مطلعة ان المشهد السياسي والقضائي في تونس يعيش حالة من الاحتقان في ظل وجود عدد من قادة المعارضة والنشطاء داخل السجون بتهم تتعلق بالتآمر على امن الدولة. واكدت السلطات التونسية في مناسبات سابقة ان القانون يطبق على الجميع دون استثناء وان الاجراءات المتخذة تهدف الى حماية الدولة ومواجهة الفساد. وبينت الحكومة التزامها بضمان الحريات العامة مع التاكيد على ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية التي تحكم النشر والعمل الاعلامي.

مستقبل العمل الاعلامي في ظل الملاحقات القضائية

واشار مراقبون الى ان سجن شخصيات اعلامية بارزة مثل زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس قد القى بظلاله على مناخ العمل الصحفي في تونس. واكدت التقارير ان دخول بعض الموقوفين في اضرابات عن الطعام يعكس حدة الازمة الحقوقية التي تمر بها البلاد. واوضحت بوكريم ان استمرار هذه الملاحقات يهدف في جوهره الى اسكات الاصوات التي ترفض التوجهات السياسية الراهنة وتطالب باستعادة المسار الديمقراطي.

وخلصت التحليلات الى ان التوازن بين انفاذ القانون وحماية حقوق الانسان يظل التحدي الاكبر امام المؤسسات التونسية في المرحلة القادمة. وشدد خبراء القانون على ضرورة مراجعة النصوص التشريعية التي قد تستخدم لتقييد العمل الصحفي لضمان توافقها مع المعايير الدولية لحرية التعبير. واكدت كافة الاطراف المعنية ان المرحلة الحالية تتطلب حوارا وطنيا شاملا لمعالجة القضايا العالقة والحفاظ على مكاسب حرية الاعلام في تونس.