تتوسع دائرة الضغوط الدولية على الحكومة الاسرائيلية في ظل تدهور الاوضاع الميدانية في الضفة الغربية، حيث اعلنت كل من بريطانيا واستراليا وكندا وفرنسا والنرويج عن حزمة اجراءات عقابية منسقة تستهدف المستوطنين المتطرفين المتورطين في اعمال عنف ضد الفلسطينيين. واكدت هذه الدول استعدادها لاتخاذ خطوات اضافية اكثر صرامة في حال لم تبادر تل ابيب الى معالجة الانفلات الامني الحاصل على الارض بشكل عاجل، بينما سارعت الخارجية الاسرائيلية الى رفض هذه العقوبات واصفة اياها بالخطوة المخزية.

واظهر تقرير حديث صادر عن لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة تورطا مباشرا للسلطات الاسرائيلية في دعم هجمات المستوطنين من خلال توفير الحماية العسكرية والدعم المالي، مبينا ان هذه الممارسات ادت الى مقتل وتشريد اعداد كبيرة من الفلسطينيين. واوضح التقرير ان هناك حالة من الافلات التام من العقاب تعززها المنظومة القضائية ووكالات انفاذ القانون، مشيرا الى ان الهجمات على القرى والاراضي الزراعية شهدت تصاعدا مقلقا بنسبة تتجاوز المئة والثلاثين بالمئة خلال الفترة الماضية.

وبينت اللجنة الاممية في نتائج تحقيقها ان الخط الفاصل بين المستوطنين وقوات الامن الاسرائيلية قد تلاشى فعليا، مشددة على ان هذا العنف الممنهج يستخدم كاداة لتعزيز سياسات الدولة في ضم الاراضي وتوسيع رقعة الاحتلال غير القانوني. وكشفت الوثائق الاممية عن وقائع صادمة شملت اختطاف اطفال فلسطينيين تحت تهديد السلاح واقتيادهم الى البساتين وتقييدهم، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون بحق المدنيين العزل.

تحركات قضائية اوروبية ضد مسؤولين اسرائيليين

واضافت التطورات السياسية ابعادا جديدة للازمة، حيث وضع الادعاء العام الايطالي وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير قيد التحقيق على خلفية تصرفات سلطات الاحتلال بحق نشطاء دوليين، وهو ما قوبل بردود فعل هجومية من الوزير الاسرائيلي. واكد وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني رفضه القاطع لتصريحات بن غفير المسيئة، معتبرا اياها كلمات لا تليق بمستوى المسؤولية الوزارية ومرفوضة جملة وتفصيلا.

واشار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الى اتخاذ بلاده قرارا بمنع وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول الاراضي الفرنسية، وذلك على خلفية دعواته المستمرة لضم الضفة الغربية واعادة استيطان قطاع غزة. واوضح الوزير الفرنسي ان الحظر يشمل ايضا مجموعة من قادة منظمات الاستيطان والمستوطنين المتورطين في اعمال عنف، مؤكدا ان هذه السياسات تتعارض كليا مع اجماع المجتمع الدولي المتمسك بحل الدولتين.

وكشفت مصادر مطلعة ان فرنسا سبق وان اتخذت اجراءات مماثلة ضد بن غفير في وقت سابق، مما يعكس توجها اوروبيا متزايدا لعزل الشخصيات المتطرفة في الحكومة الاسرائيلية. واكدت باريس ان هذه الخطوات تاتي في اطار الضغط لوقف الانتهاكات التي تهدد الاستقرار الاقليمي وتنسف اي فرصة للوصول الى تسوية سياسية عادلة وشاملة للصراع.

تشريعات الكنيست وقرصنة اموال المقاصة

واكدت الهيئة العامة للكنيست توجهها نحو مزيد من التصعيد المالي ضد السلطة الفلسطينية، حيث صادقت بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون يشرعن اقتطاع مبالغ ضخمة من اموال الضرائب الفلسطينية. واوضحت مصادر فلسطينية ان هذا الاجراء يمثل قرصنة منظمة وسرقة موصوفة لاموال الشعب الفلسطيني، مما يزيد من تعقيد الازمة المالية الخانقة التي تمنع السلطة من صرف رواتب موظفيها بانتظام.

واضاف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح ان هذه الخطوة تعد بلطجة سياسية تهدف الى تقويض اركان المؤسسات الفلسطينية ووضعها تحت ضغوط وجودية مستمرة. واكد ان اسرائيل تواصل احتجاز مليارات الشواقل من اموال المقاصة منذ سنوات، مما تسبب في انهيار مالي طال مختلف القطاعات الحيوية في الضفة الغربية.

واظهرت بيانات رسمية ان السلطة الفلسطينية تعاني من عجز مالي غير مسبوق نتيجة السياسات الاسرائيلية التي تربط بين الاموال المقتطعة وبين الادعاءات بتعويض اضرار ناجمة عن هجمات فلسطينية. واوضح مراقبون ان هذا التشريع يهدف الى خنق السلطة ماليا وتحويل اموال الضرائب الفلسطينية لتمويل سياسات الاحتلال بشكل مباشر، وهو ما يفاقم حالة الغضب الشعبي ويزيد من وتيرة التوتر الميداني في الاراضي المحتلة.