تخوض الصين سباقا تقنيا متسارعا لتعزيز امنها القومي في مجال الموارد الحيوية عبر التوسع في استخراج المعادن الاستراتيجية من مياه البحار. وتكشف الخطوة الاخيرة عن نجاح بكين في استخلاص كميات من اليورانيوم من بيئات بحرية حقيقية وهو ما يمثل تحولا جذريا في استراتيجيات توفير الوقود النووي للصناعات المتقدمة. واظهرت التقارير ان هذه الجهود البحثية لم تقتصر على اليورانيوم فحسب بل شملت تطوير تقنيات معقدة لاستخراج الليثيوم والديوتيريوم والعناصر النادرة الاخرى التي تعد عصب التكنولوجيا الحديثة.
واكدت المؤسسات البحثية الصينية ان النجاح في استخراج عدة كيلوغرامات من اليورانيوم يفتح الباب امام مرحلة جديدة من الاعتماد على المحيطات كمصدر بديل ومستدام. واوضحت ان حجم احتياطيات اليورانيوم المذابة في مياه البحار يقدر عالميا بنحو 4.5 مليارات طن وهو رقم يتجاوز الاحتياطيات البرية المعروفة بنحو 1000 ضعف مما يجعل من المحيطات مخزنا استراتيجيا طويل الامد للطاقة. واضاف الخبراء ان الصين تعمل حاليا على تحويل هذه النظريات الى واقع تجاري ملموس عبر ابتكار حلول تقنية تقلل من تكاليف الاستخراج.
التكنولوجيا سلاح الصين لتأمين الموارد
وبينت البيانات الرسمية ان الصين تراهن بشكل كبير على التطور التقني لتعظيم الاستفادة من مشاريع تحلية مياه البحر التي تشهد توسعا ضخما في البلاد. وكشفت ان هناك اكثر من 167 مشروعا قائما لتحلية المياه بطاقة انتاجية تتجاوز 3 ملايين طن يوميا مما يوفر بيئة خصبة لتطوير تقنيات استخلاص المعادن بالتوازي مع عمليات التحلية. واشار القائمون على هذه المشاريع الى ان استخدام مياه البحر في التبريد الصناعي سجل قفزات نوعية وصلت الى اكثر من 193 مليار طن سنويا.
وشددت بكين على ان المرحلة المقبلة ستشهد تحديثا شاملا للمعدات والتقنيات المستخدمة في هذا القطاع. واوضحت ان الخطط المستقبلية تركز على بناء احتياطي تكنولوجي ضخم يضمن تفوق الصين في استخلاص العناصر النادرة من المياه. واضافت ان الهدف النهائي هو تحويل الموارد البحرية الى مصدر اقتصادي مستقر يدعم الصناعات التكنولوجية والبطاريات واشباه الموصلات بعيدا عن تقلبات الاسواق العالمية.
