سجلت اسعار باب المصنع في الصين ارتفاعا لافتا للشهر الثالث على التوالي لتصل الى مستويات هي الاعلى منذ اربع سنوات. وجاء هذا الصعود الملحوظ في وقت تواجه فيه الشركات المصنعة ضغوطا كبيرة نتيجة تقلبات اسعار الطاقة العالمية وتكاليف الانتاج المتزايدة. بينما استقرت اسعار المستهلكين عند مستويات مرتفعة وسط تباين واضح في الاداء بين القطاعات التقليدية وقطاع التقنية المتقدمة.
وكشفت بيانات المكتب الوطني للاحصاء في بكين ان مؤشر اسعار المنتجين قفز بنسبة 3.9 بالمئة على اساس سنوي متجاوزا بذلك توقعات الاسواق التي كانت تشير الى ارتفاع اقل. واظهرت المؤشرات ان الصدمات السعرية الناجمة عن الازمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الامداد ساهمت في خروج اسعار المنتجين من دائرة الانكماش التي استمرت لسنوات طويلة.
واوضحت التحليلات الاقتصادية ان قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة يمتلك قدرة فريدة على تمرير تكاليف الانتاج المرتفعة الى المستهلك النهائي نظرا للطلب القوي عليه. وهو ما يفسر نمو اسعار صهر المعادن ومعدات الالكترونيات على الرغم من التباطؤ في معدلات النمو الشهري للمؤشر العام.
تاثير التضخم على الصناعة والطلب المحلي
واكد خبراء الاقتصاد ان استمرار الضغوط الخارجية قد يؤدي الى تراجع ارباح الشركات غير التقنية مما يضعف الرغبة في الاستهلاك المحلي. وبينوا ان اتساع الفجوة بين العرض والطلب يفرض على صناع السياسة في الصين تحديات حقيقية لدعم سوق العمل وتحفيز الاقتصاد في ظل تراجع القدرة الشرائية للاسر.
واشار المختصون الى ان مؤشر اسعار المستهلكين سجل ارتفاعا بنسبة 1.2 بالمئة مدفوعا بزيادة اسعار الوقود وبعض الخدمات. واضافوا ان تراجع اسعار الاغذية ولحوم الخنزير ساهم في كبح جماح التضخم الرئيسي ومنعه من تسجيل قفزات غير منضبطة في الوقت الحالي.
وشدد محللون على ان الاقتصاد الصيني ينتقل تدريجيا من بيئة الانكماش نحو مستويات تضخم منخفضة مع استبعاد حدوث زيادات في الاجور نتيجة مخاوف العمال من البطالة. وخلص المراقبون الى ان اتجاه التضخم في الصين يظل رهنا بالتطورات العالمية في اسواق الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على استقرار الامدادات في الفترة المقبلة.
