تترقب الاسواق المالية العالمية اليوم بيانات التضخم الاميركي وسط توقعات تشير الى وصول مؤشر اسعار المستهلكين الى مستويات قياسية جديدة. وتتجه الانظار نحو وزارة العمل التي من المقرر ان تعلن عن تقريرها الشهري الذي يرجح ان يظهر ارتفاعا في الاسعار للمرة الثالثة على التوالي مما يضع صناع السياسة النقدية امام اختبار صعب. واكد خبراء اقتصاديون ان التقديرات تشير الى امكانية بلوغ التضخم السنوي حاجز 4.2 في المائة وهو مستوى يعكس ضغوطا متزايدة على القدرة المعيشية للمواطنين الاميركيين.
واضاف المحللون ان هذا الارتفاع يأتي نتيجة تراكمات اقتصادية بدأت مع فرض رسوم جمركية واسعة وتفاقمت بسبب التوترات الجيوسياسية التي اثرت على اسعار الطاقة والوقود. واوضحوا ان ملف التضخم تحول الى قضية محورية تضغط على الادارة الاميركية في توقيت حساس يسبق الانتخابات النصفية. وبينت التقارير ان التضخم لم يعد محصورا في قطاع الطاقة فحسب بل امتد ليشمل الخدمات والرعاية الصحية وتكاليف الشحن مما يعزز من حالة القلق في اوساط المستثمرين.
واشار المتابعون الى ان التضخم الاساسي الذي يستثني المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة يظهر هو الاخر اتجاها صعوديا مقلقا. وشدد الخبراء على ان بقاء هذه المعدلات بعيدة عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة يقلص من خيارات صناع القرار في واشنطن. واكدت البيانات ان اسعار السلع الاساسية بدأت بالفعل في تسجيل قفزات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الديزل واضطرابات سلاسل الامداد العالمية.
مستقبل السياسة النقدية تحت مجهر الفيدرالي
وكشفت التطورات الاخيرة عن تحول جذري في توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي بات يميل نحو تشديد السياسة النقدية بدلا من التيسير. واظهرت توقعات الاسواق ان احتمالات رفع اسعار الفائدة في الفترة المقبلة باتت مرتفعة جدا بالنظر الى متانة سوق العمل وصمود النمو الاقتصادي. واوضحت التحليلات ان رفع الفائدة قد يكون الخيار المتاح لمواجهة التضخم رغم المخاوف من زيادة تكاليف الاقتراض على القروض العقارية والسيارات.
واشار المراقبون الى ان الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يواجه مأزقا حقيقيا في موازنة الضغوط السياسية مع ضرورة الحفاظ على استقرار الاسعار. واضافوا ان البيت الابيض يطالب بالاستقرار في هذه المرحلة لتجنب التبعات السلبية لرفع الفائدة على النشاط الاقتصادي العام. وبينت المؤشرات ان استمرار ارتفاع الرسوم الجمركية يساهم بشكل مباشر في صعود اسعار الملابس والخدمات مما يجعل من الصعب السيطرة على معدلات التضخم في المدى القريب.
واكدت التقديرات ان الاوضاع في قطاع الطاقة لا تزال تشكل ضغطا اضافيا على المحفظة الاستهلاكية للمواطنين. واوضحت البيانات ان تذبذب اسعار البنزين والوقود يظل عاملا حاسما في تحديد مسار التضخم خلال الاشهر القادمة. وشدد خبراء الاقتصاد على ان التحدي القادم يتمثل في قدرة الاقتصاد على امتصاص هذه الصدمات السعرية دون الانزلاق نحو ركود اقتصادي طويل الامد.
