شهدت العاصمة الاميركية واشنطن لقاء رفيع المستوى بين وزير البترول المصري كريم بدوي ونظيره السوري محمد البشير على هامش المنتدى العالمي للطاقة. وجاء هذا الاجتماع ليضع خارطة طريق جديدة للتعاون الثنائي في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية. واكد الجانبان خلال المباحثات اهمية تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة مطلع العام الحالي لضمان تدفق الغاز وتلبية احتياجات السوق السورية من المشتقات البترولية.

واضاف الوزير بدوي ان العلاقات بين البلدين تستند الى روابط تاريخية راسخة توفر بيئة خصبة للشراكة الاقتصادية الاستراتيجية. وبين المسؤولون ان شركات قطاع البترول المصرية تمتلك خبرات واسعة يمكنها المساهمة بفعالية في عمليات اعادة تأهيل المنشآت الطاقوية داخل سوريا. واوضح الجانبان ان هذه الخطوات تاتي في اطار سعي دمشق لاستعادة قدراتها الانتاجية وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي.

مسارات التقارب الاقتصادي بين القاهرة ودمشق

وشدد خبراء في الشؤون الدولية على ان الملف الاقتصادي بات المحرك الرئيسي لتقريب وجهات النظر بين القاهرة ودمشق في المرحلة الراهنة. واشار مراقبون الى ان التعاون في مجالات الطاقة قد يمهد الطريق لتجاوز التحديات السياسية العالقة بين البلدين. وكشفت التحركات الدبلوماسية الاخيرة عن رغبة مشتركة في تنحية الازمات جانبا والتركيز على المصالح الاقتصادية المتبادلة.

وذكر محللون ان هناك مساعي حثيثة لتفعيل مجلس اعمال مشترك يهدف الى بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية في البلدين. واظهرت اللقاءات الاخيرة بين المسؤولين المصريين والسوريين توافقا حول ضرورة تنسيق المواقف تجاه التطورات الاقليمية المتسارعة. واكدت المصادر ان القاهرة تتابع باهتمام بالغ الخطوات السورية الجديدة لضمان امنها الاستراتيجي وعمقها العربي.

مستقبل التعاون في قطاع الطاقة

وبين الباحثون ان مشروع اعادة احياء خط الغاز الرابط بين القاهرة ودمشق وانقرة قد يشكل قاطرة حقيقية للعمل السياسي المشترك مستقبلا. واضافوا ان مصر حريصة على تهيئة الاجواء لعودة العلاقات الى طبيعتها بما يضمن انخراط سوريا الكامل في محيطها العربي. واوضح الخبراء ان الملفات الاقتصادية ستظل هي الاختبار الحقيقي لمدى نجاح التقارب الحذر بين الطرفين في ظل المتغيرات الاقليمية.

واكد المراقبون ان القاهرة تنتظر مزيدا من الاجراءات التي تعالج مخاوفها الامنية السابقة لتعزيز مسار التقارب بشكل اكبر. واشاروا الى ان اللقاءات الدبلوماسية والاقتصادية المكثفة تعكس رغبة صادقة في بناء مستقبل اقليمي اكثر استقرارا. وخلص المسؤولون الى ان المرحلة القادمة قد تشهد توسعا في مجالات التعاون التجاري لتشمل قطاعات حيوية اخرى بجانب الطاقة.