يواجه مشروع الدولة العراقية في بسط سيطرتها الكاملة على السلاح تحديات وجودية معقدة في ظل تمسك فصائل مسلحة بمسار القوة كخيار استراتيجي. وتتصاعد حدة التوتر بعد تصريحات قيادات فصائلية ترفض بشكل قاطع أي تفاهمات تتعلق بنزع السلاح او دمجه في المؤسسات الرسمية. وبينما تسعى الحكومة لفرض هيبة الدولة تبرز المواقف المتشددة لتكشف عن فجوة كبيرة بين الطموح الرسمي والواقع الميداني الذي تفرضه التحالفات العسكرية المستقلة.
واكدت قيادات في فصيل النجباء ان خيار السلاح لا رجعة عنه معتبرة ان منطق القوة هو اللغة الوحيدة للتعامل مع القوى الدولية. واضافت هذه المواقف في سياقها ان الفصائل ترى في ترسانتها العسكرية ضمانة للبقاء في ظل التجاذبات الاقليمية المتسارعة. واوضحت ان التنسيق بين هذه الجماعات يزداد ترابطا مع كل تصعيد تشهده المنطقة مما يجعل مهمة الحكومة في ضبط هذا الملف اكثر صعوبة.
واشار مراقبون الى ان الحكومة العراقية تحاول جاهدة فتح قنوات اتصال مع قادة الفصائل لثنيها عن الانخراط في النزاعات الاقليمية. وبينت هذه المحاولات ان السلطة تسعى لاستثمار مواقف بعض الفصائل التي ابدت مرونة تجاه خطط حصر السلاح. وشددت الحكومة في اكثر من مناسبة على ضرورة سيادة القانون الا ان الواقع يشير الى ان نفوذ هذه الجماعات يتجاوز مجرد العمل العسكري ليصل الى مفاصل اقتصادية وسياسية متجذرة.
تعقيدات نزع السلاح ومصالح الفصائل
واوضح قياديون في الحشد الشعبي ان قرار تسليم السلاح ليس شأنا داخليا بحتا بل يرتبط بتوازنات اقليمية معقدة. واضافت شخصيات سياسية مطلعة ان بعض الاسلحة النوعية كالمسيرات لا تعود ملكيتها حصرا لهذه الفصائل بل هي مرتبطة بدول اقليمية قد ترفض التخلي عنها. وبينت التحليلات ان نحو سبعين بالمئة من التشكيلات المسلحة تعمل خارج اطار هيئة الحشد الشعبي الرسمي مما يعقد اي محاولة للحصر او الضبط.
واكد خبراء ان السلاح تحول الى اداة حماية اقتصادية وسياسية لا تقتصر على الدور القتالي. واضافوا ان اي محاولة لنزع السلاح ستواجه مقاومة عنيفة ما لم تترافق مع تسويات سياسية شاملة تضمن لهذه الجماعات ادوارا بديلة. واوضحت المعطيات ان التداخل بين المصالح المالية للفصائل ومؤسسات الدولة يجعل من الصعب فصل المسارات دون احداث هزة في بنية النظام السياسي الحالي.
وكشفت التطورات الامنية الاخيرة عن وجود اختراقات داخل المؤسسات الامنية ذاتها. واظهرت التحقيقات اعتقال مسؤولين رفيعين بتهم تتعلق بالفساد والتجسس في سياق يثير تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على تطهير اجهزتها من النفوذ الخارجي. واضافت تقارير امنية ان العمليات النوعية التي تنفذها بعض الفصائل في ملاحقة خصومها السياسيين تعكس استمرار ازدواجية السلطة في العراق.
انعكاسات الملف الامني على استقرار الدولة
وذكرت مصادر ميدانية ان عمليات الاعتقال التي تنفذها فصائل مسلحة ضد قيادات سابقة او شخصيات سياسية تزيد من تعقيد المشهد. واضافت ان هذه التحركات تتم غالبا بمعزل عن التنسيق المركزي مع المؤسسات القضائية. وبينت ان هذا التداخل في الصلاحيات يضع الحكومة في موقف حرج امام التزاماتها الدولية والمحلية.
واكدت الحكومة ان هيكلة الفصائل ودمجها هي السبيل الوحيد لانهاء هذه الظاهرة. واضافت ان القرارات الاخيرة بدمج بعض الفصائل في الدولة هي بداية لمسار طويل وشاق. واوضحت ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الدولة على الصمود امام الضغوط التي تمارسها الاطراف الرافضة لهذا التوجه.
واظهرت الاحداث ان العراق ما يزال يعيش حالة من عدم الاستقرار بسبب تعدد مراكز القوى. واضافت ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى مزيد من الانقسامات في بنية المجتمع والدولة. وبينت الوقائع ان التحدي لا يكمن في نزع السلاح فحسب بل في اعادة صياغة العقد الاجتماعي الذي يضمن حصرية القوة بيد القانون.
