سجلت العقود الاجلة للاسهم الامريكية ارتفاعات ملحوظة خلال تعاملات ما قبل الافتتاح اليوم الثلاثاء، مدعومة بموجة تعافي قوية لشركات الرقائق الالكترونية التي استعادت بريقها لليوم الثاني على التوالي. وجاء هذا الصعود مدفوعا بانحسار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، مما ساهم في عودة شهية المستثمرين نحو المخاطرة في الاسواق المالية.

وقادت العقود الاجلة لمؤشر ناسداك حركة الصعود، حيث سجلت شركات كبرى مثل مارفيل تكنولوجي وبرودكوم ومايكرون تكنولوجي مكاسب تراوحت بين 1 و4 في المائة. واضافت هذه المكاسب زخما ايجابيا للسوق بعد عمليات البيع المكثفة التي شهدتها الجلسات الماضية، وسط تفاؤل حذر من المستثمرين بشأن استقرار الاوضاع الدولية.

وبينت التحليلات ان تهدئة الاوضاع بين ايران واسرائيل والعودة الى الهدنة الهشة قد خففت من حدة القلق في الاسواق العالمية. واكد مراقبون ان هذا الانفراج السياسي لعب دورا محوريا في تحويل مسار التداولات من البيع الى الشراء، رغم استمرار حالة الترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في مضيق هرمز.

انتعاش قطاع التكنولوجيا وتوقعات الفائدة

واوضحت دانييلا هاثورن خبيرة اسواق المال ان العوامل الجوهرية التي تدعم صعود السوق لا تزال متماسكة بقوة، مشيرة الى ان نمو الارباح والاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي. وشددت على ان المستثمرين اصبحوا اكثر دقة في رصد مؤشرات التضخم واسعار الفائدة التي قد يقررها الاحتياطي الفيدرالي.

وكشفت البيانات ان انظار المتداولين تتجه الان نحو تقرير مؤشر اسعار المستهلكين المرتقب صدوره يوم الاربعاء. واشار خبراء الى ان هذا التقرير سيكشف عن التاثير الحقيقي لتقلبات اسعار الطاقة على مسار التضخم الامريكي، خاصة بعد تقرير الوظائف الاخير الذي جاء اقوى من التوقعات.

واضافت التحليلات ان قطاع الرقائق لا يزال تحت المجهر رغم المكاسب، حيث يخشى البعض من تقييمات مرتفعة قد تؤدي الى تقلبات مفاجئة. واكدت ان التوازن بين طموحات النمو في قطاع التكنولوجيا ومخاطر الاقتصاد الكلي سيظل هو العنوان الابرز لجلسات التداول القادمة.

صفقات ضخمة تعيد رسم خارطة الاسواق

وتابعت الاسواق باهتمام كبير الاخبار المتعلقة باكتتابات شركات كبرى مثل سبيس اكس وخطط اوبن اي اي للادراج في البورصات الامريكية. واشارت تقارير الى ان هذه الخطوات قد تضخ سيولة جديدة في السوق رغم التحذيرات من الافراط في التفاؤل تجاه اسهم النمو عالية المخاطر.

وكشفت شركة ابلايد ديجيتال عن قفزة في سهمها بعد توقيع عقد استراتيجي طويل الامد للحوسبة السحابية، مما يعزز من توقعات الايرادات المستقبلية للشركة. واضافت ان هذه الصفقات تعكس حجم الفرص المتاحة في قطاع البنية التحتية الرقمية.

وختمت الاسواق تعاملاتها المبكرة بصفقة استحواذ كبرى قامت بها غلاكسو سميث كلاين على شركة نوفالنت المتخصصة في علاجات السرطان بمليارات الدولارات. وبين هذا التحرك ان قطاعات الرعاية الصحية لا تزال تمثل ملاذا استثماريا جذاباً في ظل تقلبات اسواق الاسهم العالمية.