شهدت اسعار النفط العالمية قفزة ملحوظة في تعاملات اليوم حيث سجلت ارتفاعا بنحو واحد بالمئة لتعوض بذلك جزءا كبيرا من خسائرها السابقة وتبتعد عن مستويات متدنية كانت قد سجلتها مؤخرا. وجاء هذا الصعود المباشر مدفوعا بحالة القلق التي تسيطر على الاسواق العالمية نتيجة تجدد الضربات العسكرية الاميركية ضد اهداف ايرانية وهو ما اعاد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الاوسط التي تعد القلب النابض لامدادات الطاقة.

واضافت البيانات الميدانية ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت مكاسب واضحة لتقترب من مستويات قياسية جديدة بينما تبعها خام غرب تكساس الاميركي في مسار تصاعدي مواز. واكد محللون ان هذا التفاعل السريع في الاسواق يعكس مدى حساسية المستثمرين لاي تحركات عسكرية قد تهدد سلاسل التوريد العالمية خاصة في ظل التهديدات المتبادلة التي تلوح في الافق.

وبينت التحليلات ان هذا الارتداد جاء بعد فترة من الهدوء الحذر الذي ساد الاسواق في الايام الماضية نتيجة ضغوط دولية مكثفة. واوضح مراقبون ان التطورات الاخيرة في الميدان وتصاعد العمليات العسكرية اعادت خلط الاوراق ودفعت الاسعار للتحرك صعودا في ظل غياب اي حلول دبلوماسية جذرية للازمة الراهنة.

تأثير التوترات الجيوسياسية على امدادات الطاقة

وكشفت التطورات الاخيرة ان مضيق هرمز لا يزال يشكل نقطة ضغط رئيسية على حركة الملاحة العالمية في ظل استمرار القيود والعرقلة التي تواجه ناقلات النفط والغاز. واشارت المعطيات الى ان واشنطن تواصل فرض حصار بحري مشدد في حين تتبادل الاطراف تهديدات قد تؤدي الى تعقيد المشهد الملاحي اكثر مما هو عليه الان.

وشددت التقارير على ان استمرار هذه العوائق يضع ضغوطا كبيرة على قدرة الدول في تصدير منتجاتها النفطية نحو الاسواق الاسيوية والاوروبية. واضافت المصادر ان هذا الوضع يعزز من حالة عدم اليقين لدى الشركات الكبرى التي تعتمد بشكل اساسي على تدفق الامدادات المستمر لضمان استقرار العمليات الصناعية.

واظهرت بيانات معهد البترول الاميركي تراجعا مستمرا في مخزونات الخام بالولايات المتحدة للاسبوع الثامن على التوالي مما عزز من مخاوف شح المعروض العالمي. واكدت الارقام ان الانخفاض الكبير في المخزونات يقلص من قدرة واشنطن على لعب دور المورد الهامشي للمشتقات النفطية وهو ما يفسر استمرار الضغوط التصاعدية على الاسعار في المدى المنظور.